فهرس الكتاب
الدين الذي يحيى الضمير ويوقظ الشعور وينبه القلوب ، ويترك مع كل نفس رقيبًا لا يغفل وحارسًا لا يسهو وشاهدًا لا يجامل ولا يحابى ولا يضل ولا ينسى ، يصاحبها في الغدوة والروحة والمجتمع والخلوة ، ويراقبها في كل زمان ويلاحظها في كل مكان ، ويدفعها إلى الخيرات دفاعًا ويدعها عن المآثم دعًا ، ويجنبها طريق الذلل ويبصرها سبيل الخير والشر: (أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (الزخرف:80) .
الدين: الذي يجمع أشتات الفضائل ويلم أطراف المكارم ويجعل لكل فضلة جزاء ولكل مكرمة كفاءً ويدعو إلى تزكية النفوس والسمو بها وتطعير الأرواح وتصفيتها (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا , وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (الشمس:9-10) .
الدين: الذي يدعو إلى التضحية في سبيل الحق ، والفناء في إرشاد الخلق ، ويضمن لمن فعل ذلك أجزل المثوبة ، ويد لمن سلك هذا النهج أحسن الجزاء , ويقدر الحسنة وان صغرت ويزن السيئة وان حقرت ، ويبدل الفناء في الحق خلودًا والموت في الجهاد وجودًا .
(وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169)
(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء:47) .
الدين:الذي يشترى من المرء هذه الأغراض الدنيوية وتلك المظاهر المادية بسعادة تمتلئ بها نفسه ويهنأ بها قلبه من فضل الله ورحمته ورضوانه ومحبته . (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ) (النحل:96)