فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 588

هل تظن ـ يا عزيزي القارئ ـ أن هذا الشباب إذا أسعفه الحظ وتحقق له الأمل التحق بوظيفة من هذه الوظائف الرسمية يفكر يومًا من الأيام في تركها أو التخلي عنها في سبيل عزة أو كرامة وإن سيم الخسف وسوء العذاب ؟

نفوسنا الحالية في حاجة إلى علا ج كبير وتقويم شامل وإصلاح يتناول الشعور الخامد والخلق الفاسد والشح المقيم . وإن الآمال الكبيرة التي تطوف برؤوس المصلحين من رجالات هذه الأمة ، والظروف العصيبة التي نجتازها تطالبنا بإلحاح بتجديد نفوسنا وبناء أرواحنا بناءً غير هذا الذي أبلته السنون وأخلقته الحوادث وذهبت الأيام بما كان فيه من مناعة وقوة ، وبغير هذه التقوية الروحية والتجديد النفسي لا يمكن أن نخطو إلى الأمام خطوة .

إذا علمت هذا وكنت معي أن هذا المقياس أصح وأدق في نهضات الأمم والشعوب فاعلم أن الغرض الأول الذي ترمى إليه جمعيات الإخوان المسلمين (التربية الصحيحة ) : تربية الأمة على النفس الفاضلة والخلق النبيل السامي ، وإيقاظ ذلك الشعور الحي الذي يسوق الأمم إلى الذود على كرامتها والجد في استرداد مجدها وتحمل كل عنت ومشقة في سبيل الوصول إلى الغاية ..

ولعلك تسأل بعد هذا: وما الوسائل التي اتخذها الإخوان المسلمين لتجديد نفوسهم وتقويم أخلاقهم ؟ وهل جرب الإخوان هذه الوسائل ؟ وإلى أي مدى نجحت تجربتهم ؟

وموعدنا الكلمات التالية ان شاء الله .

تحديد الوسيلة واعتماد المبدأ

قد علمت أيها القارئ الكريم أن الإخوان المسلمين يقصدون أول ما يقصدون إلى تربية النفوس وتجديد الأرواح وتقوية الأخلاق وتنمية الرجولة الصحيحة في نفوس الأمة ، وقد يعتقدون أن ذلك هو الأساس الأول الذي تبنى عليه نهضات الأمم والشعوب .

وقد استعرضوا وسائل ذلك وطرائق الوصول إليه فلم يجدوا فيها أقرب ولا أجدى من الفكرة الدينية استمساك بالأهداب (الدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت