فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 588

فانظر يا رعاك الله كيف عبر أبو هريرة رضي الله عنه عن مانعي الزكاة بقوله: (كفر من كفر) ، وكيف رأي أبو بكر أن منع الزكاة هدم للدين يستوجب قتال مانعها وأن شهد أن لا إله إلا الله ، وكيف أقر عمر رأي أبي بكر وعرف أنه الحق .

ولقد توعد الله ورسوله مانعي الزكاة أشد الوعيد ، فقال تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ , يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:34-35) ، وفي الحديث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يقول أنا كنزك ) , والشجاع الأقرع هو الثعبان الخطر واللهزمتان هما الشدقان .

وفي الحديث كذلك: (ويل للأغنياء من الفقراء يوم القيامة ، يقولون: ربنا ظلمونا حقوقنا التي جعلت لنا فيقول الله تبارك وتعالى وعزتي وجلالي لأدنينكم ولأبعدنهم) .

وإنما كان ذلك كذلك لان الزكاة نظام المشروعات وقوام الأعمال النافعة وتقويم الفطرة الشحيحة .. تعود السخاء وتدرب علي القصد وتطبع القلوب علي الحب وتدعو النفوس إلى الألفة وتنزع الأغلال والأحقاد ، وتدعو إلى التعاون والتساند في الخيرات وتجنب أصول الشرور والمفاسد ، وتخمد نار الثورات والفتن ..وكل امرئ يولي الجميل محبب ، ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت