فهرس الكتاب
هما فريضتان ، جعلهما الله سياج الملة ومظهر الشريعة , وقرن بينهما في كثير من آيات كتابه الكريم تنبيهًا علي عظيم فضلهما وإظهارًالجلالة قدرهما:هما الصلاة والزكاة ..فبالأولي صلاح ما بينك وبين الله ، وبالثانية صلاح مابينك وبين الخلق .وهل في الوجود إلا خالق ومخلوق ؟ فإذا صلح شأنه معهما فقد بلغت غاية الصلاح ووصلت إلى ذروة السعادة .
الزكاة
ولئن كانت الصلاة مطهرة النفس وتصفية الروح ، فإن الزكاة مطهرة المال وتصفية الكسب: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) (التوبة:103)
ولقد جعل الله تبارك وتعالى الصلاة والزكاة مظهر الإيمان ودليل صحة العقيدة ، وأشار القرآن في الآية الكريمة: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة:11) , وهو بمفهومه يدل علي أن من قصر في أداء الصلاة والزكاة فليس من الإخوان في الدين .
وكان هذا المعني هو الذي فهمه أبو بكر رضي الله عنه حين قاتل مانعي الزكاة وأقره عليه صحابة رسول الله وأطلق علي كثير ممن منعوا الزكاة (المرتدون) : روي الستة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما توفي النبي ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه علي الله تعالى) ؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال . والله لو منعوني عقالًًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم علي منعها . قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق) . وفي رواية عقالًا (والعناق الأنثي من ولد المعز ، والعقال الحبل الذي تقيد به الدابة) .