فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 588

وصنف ثاني من الناس ـ وهو قليل نادر ـ فهم هذه المعاني من أسرار الصلاة فهو جاد في تحقيقها عامل علي استكمالها ، يصلي بخشوع وتدبر واطمئنان وتفكر ، ويخرج من صلاته وقد تذوق حلاوة العبادة وتأثر بمشاعر الطاعة واستنار بنور الله الذي يتجلى به علي من وصلوا نفوسهم بجلال معرفته . وفي الحديث: (من صلي صلاة لوقتها وأسبغ وضوءها وأتم ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت وهي بيضاء مصفرة تقول حفظك الله كما حفظتني ومن صلاها لغير وقتها ولم يسبغ وضوءها ولم يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها عرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني ، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجهه) .

ولهذا تفاوتت درجات الناس واختلفت ثوابهم وإن اتحدت الصلاة شكلا ومظهرًا وقولا وفعلًا .

ولهذا كانت عناية السلف الصالحين رضوان الله عليهم عظيمة بإحضار قلوبهم في صلواتهم وتمام خشوعهم في عباداتهم . ولهذا كان أول وصف وصف به المؤمنون: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:2) .

علم الإخوان المسلمون هذا فأخذوا أنفسهم به وحاولوا أن يدرجوا عليه وكان أهم مظهر من مظاهرهم العملية: أن يحسنوا الصلاة ، وهم يعتقدون أنهم بهذا يسلكون أقرب السبل إلى تجديد النفوس وتطهير الأرواح , (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة:153) .

فيا أيها الأخ المسلم: تفهم ذلك جيدًا ، وكن مثال الإحسان في صلاتك ، واعتقد أن أول الخطوات العملية فيها بيننا أن نحسن الصلاة والزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت