فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 588

ولا أحب أن أقول أن منهم من ينهي عنها ويحقر من أدّاها ويصفه بالرجعية والتأخر والجمود والتقهقر ، وانك لتسمع من هؤلاء وأشباههم أذى كثيرًا ومزاعم غريبة وكلاما تعجب منه وتندهش له وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ , الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) (الماعون:4-5) .

وإنه ليزداد عجبك ويتضاعف اندهاشك حين تعلم أن من الذين يعملون لدعوة الإسلام ، ويتصدرون كراسي الدفاع في القضية الإسلامية ، من يهمل أمر الصلاة ويصغر من شأنها كأن النبي لم يصرح بأنها عماد الدين وفريضة المؤمنين ، وكأنهم لم يسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم (ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة فإذا تركها فقد أشرك) .

ولسنا نحاول أن نقنع هؤلاء بما هو أوضح من الصبح وأجلي من الضوء وأظهر من الشمس ، ولكنا نسأل الله لنا ولهم كمال الهداية وتمام التوفيق .

ونحن بعد هؤلاء أمام صنفين من المسلمين:

الغالبية العظمي والكثرة الساحقة ، وهؤلاء يؤدون صلاة آلية ميكانيكية ورثوها عن آبائهم واعتادوها بمرور الأيام وكر الأعوام لا يتعرفون أسرارها ولا يستشعرون آثارها ، وحسب أحدهم أن يلفظ الكلمات ويأتي بالحركات ويسرد الهيئات ثم ينصرف معتقدًا أنه أدي الفريضة وأقام الصلاة وخلص من العقوبة ونال الثواب ..

هذا وهم لا حقيقة له . وليست هذه الأقوال والأفعال من الصلاة إلا جسما روحه الفهم وقوامه الخشوع وعماده التأثر ، وقد ورد في الحديث (إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه..الخ ) (ورد من رواية الترمذى والنسائي) .

ولهذا رأيت أكثر الناس لا ينتفعون بصلاتهم ولا ينتهون بها عن الفحشاء والمنكر ، مع أنها لو كملت لأثمرت تزكية النفس وتطهير القلب ولمنعت صاحبها اقتراف الآثام وغشيان المحارم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت