فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 588

عن شهر كامل فضلا عن السنين والأعوام . ولا أحب أن أطيل عليك بما أشرقت به كتب السير واستنارت بضوء سناه صحائف كتب التاريخ . وهم حينما أرادوا أن يستنبطوا أحكام دين الله كان القرآن أول المصادر ، وما الأول إذن ان لم يكن كتاب الله ؟ وها أنت ترى أن المصطفي صلى الله عليه وسلم قد أقر معاذا حين سأله بم يحكم ، فقال بكتاب الله وبدأ به ثم ثنا بالسنة المطهرة. وقد علمت أن عمر رضي الله عنه حظر علي كثير من الصحابة الكرام أن يحدثوا الناس ـ وهم حديثوا عهد بالإسلام ـ بالأحاديث والوقائع حتى يفقهوهم في كتاب الله أولا ويقفوهم علي حلاله وحرامه . وقد علمت كذلك أن الأئمة من صدور التابعين وتابعيهم بإحسان أمثال سعيد بن المسيب ما كانوا يسمحون للناس بتدوين فتاويهم حذر الانصراف بأقوالهم عن كتاب الله . ولقد مزق سعيد الصحيفة من يد من دوّن إفتاءه وقال: تأخذ كلامي وتدع كتاب الله ثم تذهب تقول قال سعيد قال سعيد ! عليك بكتاب الله وسنة رسوله .

أفلست ترى من هذا وغيره أن السلف الصالحين رضوان الله عليهم قد جعلوا كتاب الله تعالى أصل الأصول التي يستنبطون منها دين الله وأحكامه .

وما كانت أحكام الدنيا عندهم الا وفق ما يأمر به ونزولًا علي حكمه .. حقوق تؤدى وحدود تقام وأحكام تنفذ وأوامر تسري لا إلغاء ولاتعطيل ولا تعليل ولا تأويل .

كذلك كان ، يوم كان الإسلام غضًا طريًا ، وثمر الدين بالغًا جنيًا ، ويوم فهم المسلمون حكمة وجود القرآن بينهم كما علمهم رب القرآن ونبي القرآن , (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) (صّ:29) .

ثم دالت تلك الدولة ، وذهب ماكان للقرآن علي عقول الناس وألبابهم من صولة ، وسرت في ألسنتهم وعقولهم لوثة العجمة ، فإذا هم في ناحية والقرأن في ناحية أخرى وبين الناحيتين بعد المشرقين:

سارت مشرقة وسرت مغربًا شتان بين مشرق ومغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت