فهرس الكتاب
كان القرآن فيما مضى زينة الصلوات فأصبح اليوم زينة الحفلات ، وكان قسطاس العدالة في المحاكم فصار سلوة العابثين في المواسم وكان واسطة العقد في الخطب والعظات فسار بواسطة العقد في الحلى والتميمات , أفلست محقًا حين قلت: ما رأيت ضائعًا أشبه لمحتفظٍ به من كتاب الله ! تناقض عجيب في هذا الموقف منا أمام القرآن: أننا نعظمه ، ما في ذلك شك .. ونذوذ عنه ، ما في ذلك شك .. ونقترب إلى الله به ما في ذلك شك ، ولكن ياقوم: أخطأتم طريق التعظيم وتنكبتم سبيل الذود عنه وضللتم عن جادة التقرب إلى الله به .
أليس من الإضاعة لكتاب الله أن ترى المراكز التي كان القرآن يعفي منها عددًا عظيمًا من القرعة العسكرية صارت اليوم خلوًا ممن يحفظه ويتقدم للمعافاه به ؟
أوليس من الإضاعة لكتاب الله أن ترى الطالب يدخل الأزهر الشريف وهو يحفظه لأن ذلك شرط دخوله ، ثم يخرج منه وقد نسيه لأن القرآن لم يشترط في إجازته بنهاية مدة تعليمه. فتراه إن خرج ليكون إمامًا يصلى بالناس قصر بهم ، وإن كان واعظًا استند إلى فقهاء الريف الحافظين في عظاته ودروسه ، وإن كان محاميًا أو قاضيًا لجأ إلى المصحف في تصحيح الآيات التي يستشهد بها من كتاب الله ! إننا حقيقةً أضعنا كتاب الله وكأنه بيننا كتاب أثري لا يسري مفعوله ولا ينفذ حكمه ، وهذا في الحقيقه أصل ما أصابنا من بلاء وشر .
وإذا علمت هذا أيها القارىء الكريم .. فاعلم أن الإخوان المسلمين يحاولون في جد أن يعودوا هم أولًا إلى كتاب الله ، يتعبدون بتلاوته ويستنيرون في تفهم أقوال الأئمة الأعلام بأياته ويطالبون الناس بإنفاذ أحكامه ويدعون الناس معهم إلى تحقيق هذا الغاية التي هى أنبل غايات المسلم في الحياة , ولله الأمر من قبل ومن بعد .
منهج الإخوان وميزانهم