فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 588

والأمر الثاني: أن الصلة منقطعة تمامًا بين السابق اللاحق .. يصل السابق إلى نصف الطريق فإذا جاء اللاحق لم يتبعه لإنقطاع الصلة بينهم ، فيبدأ طريقًا جيدًا قد يصل فيه إلى مقدار ما وصل سابقه وقد يقصر عنه وقد يسبق قليلًا ، ولكنه على كل حال لا يصل بالأمانة إلى النهاية لأن أعمار الأفراد قصيرة بالنسبة لأعمار النهضات والشعوب .

ونحن نتصور أن الواحد يستطيع أن يحقق للأمة كل ما تبتغي ، وهى فكرة خيالية وخدعة نفسية عاطفية يجب أن تزول من نفس كل عامل حتى ينتفع بها عمل سلفه .

هذا استطراد لابد منه وبعده أقول لك إن للإخوان المسلمين منهاجًا محدودًا يتابعون السير عليه ويزنون أنفسهم بميزانه ويعرفون بين الفينة والفينة أين هم منه . فإذا سألتهم عن أصول هذا المنهاج النظرية ما هي؟ .. فإني أجيبك في صراحة تامة: هو الأصول و القواعد التي جاء بها القرآن . فإذا قلت وما وسائلهم و خطواتهم العملية أقول لك في صراحة كذلك: هي الوسائل والخطوات التي أثرت عن الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

وأما بعد ، فبهذه الكلمة تنتهي تلك السلسلة المجملة من الحديث عن الإخوان المسلمين العمليين . وأرجو أن يكون لها أثرها المنشود في نفس قرائنا الكرام ، فيؤازروا أولئك القوم الذين وقفوا كل شيء في سبيل الله والدعوة ، وينضموا إليهم ليساهموا معهم في هذه النهضة الموفقة ، التي يكسب العامل فيها كل يوم نصرًا جديدًا ، إن لم يؤده إلى الفتح فسيؤدي إليه من بعده بفضل مجهوده إن شاء الله:

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) .

بين الأمس واليوم

1 ـ رسالة النبي الأمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت