فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 588

أعتقد يا عزيزي أن كل انقلاب تاريخى وكل نهضة في أمة تسير طبق هذا القانون .. حتى النهضات الدينية التي يرأسها الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم ، إلا أن هذه النهضات يرسم منهاجها الحق تبارك وتعالى ويهدى الرسول ومن ورائه قومه ويرشدهم إلى خطوات المنهج خطوة خطوة ، كل خطوة في وقتها المناسب ، ويؤيدهم في كل ذلك بنصره .. فتكون النهضة موفقه لا محالة , (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) , ومن أين يأتي الخطأ إذا كان واضع المنهج العليم الخبير ومنفذه معصوم من الزلل محفوظ من الخطأ مؤيد بالتوفيق والنصرـ ومن هنا كانت النبوات رحمةً للعالمين ـ ؟

هذا كلام أعتقد أن القراء فيه قسمان: قسم درس تاريخ الأمم وأطوار نهوضها فهو مؤمن به معتقد له ، وقسم لم تتح له هذه الفرصة فإن شاء ليعلم أني لم أقل إلا الحق وإن شاء وثق فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت .

كان ذلك في النهضات الموفقة ، فهل سارت نهضتنا وفق هذا القانون الكوني والسنة الاجتماعية ..؟

ذلك ما أشك فيه كثيرًا ، فإني ألاحظ أن خلق التسرع المركوز في طباعنا ، وسرعة التأثر وهياج العواطف الذي يبدو فينا واضحًا ، وغيرهما من أسباب اجتماعية وغير اجتماعيه .. جعلت نهضتنا فورات عاطفية تشتد وتقوى بقوة المؤثر الوقتي وشدته ثم تخمد وتزول كأن لم يكن شىء . ولئن كانت الغاية التي نعمل لها جميعًا واضحة معروفة للكثيرين فأنا واثق من أمرين يلازمان هذه المعرفة:

الأمر الأول: أن الوسائل غير معروفة ولا محدودة ، وقد تكون متعاكسة يخبط بعضها بعضًا ونحن لا نشعر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت