ولهذا الشاهد طريق أخرى: أخرجها أبو داود (3/65/2700) - ومن طريقه البيهقي في"معرفة السنن والآثار" (7/159/5577) ، والضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة" (2/69-70/446) -، وابن الجارود في"المنتقى" (3/344-345/1093) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (4/315-316/4307) ، والفاكهي في"تاريخ مكة" (5/72/2863) ، والحاكم (2/125) - وعنه البيهقي (9/229) -، والخطيب البغدادي في"تلخيص المتشابه" (ص764) من طريق مُحَمَّد ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن منصور بنحوه.
قلت: وابن إسحاق مدلس، وقد عنعن، ولم يصرح بالتحديث؛ لكن لا بأس به في المتابعات.
أما الحاكم؛ فقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
قلت: وقد وهما في هذا؛ فإن ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما روى له في المتابعات والشواهد؛ كما صرح به غير واحد من المحققين، ومنهم الذهبي -نفسه- في"الميزان" (3/475) ؛ فقال:"وقد اسشتهد مسلم بخمسة أحاديث لابن إسحاق ذكرها في"صحيحه"".
وبالجملة؛ فالحديث صحيح؛ بلا ريب.
هذا الحديث العظيم من دلائل نبوة مُحَمَّد -صلى الله عليه وسلم-، فقد قاتل علي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ومن معه من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الخوارج الذين خالفوا الأمة في تأويل القرآن، وهذا حجة دامغة، وبينة بالغة، للمنهج السلفي المبيّن من وجوه متعددة:
1-إخبار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحدوث الفرقة والقتال بين أمته.
2-جعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتقاتلين فرقتين والعسكر صفين: فرقة في صف الصحابة الكرام وفرقة في صف الخلوف الأقزام.
3-بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سبب الخلاف وسبب القتال بأنه خروج الخلوف عن تأويل الصحابة للقرآن.