واشتغل بالعلم على علماء بلده ومن يرد اليها من العلماء، وأنقطع للعلم وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله حفظًا وفهما ودراسة ومراجعة واستذكارا، حتى أدرك في صباه ما لا يدره غيره في عمر طويل.
ولما رأى زملاؤه في الدراسة تفوقه عليهم ونبوغه تتلمذوا عليه، وصاروا يأخذون عنه العلم، وهو في سن البلوغ، فصار الشاب المبكر متعلمًا ومعلمًا.
وما أن تقدمت به الدراسة حتى تفتحت أمامه آفاق العلم، فخرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلى فقط، الى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم، وهى التى فتقت ذهنه ووسعت مداركه، فخرج من طور التقليد الى طور الاجتهاد المقيد، فصار يرجح من الأقوال ما رجحه الدليل وصدقه التعليل، ولكنه في الغالب لا يخرج عن اختيارات شيخ الاسلام ابن تيمية.
وكان يكاتب علماء الامصار ومفكرى الافاق في جديد المسائل وعويصات الأمور، حتى صار لديه محاولة لتطبيق بعض النصوص الكريمة على مخترعات ومكتشفات هذا العصر وحوادثه، مما يظهر اسرار الشريعة واتصالها بما يجد في العصر الحديث، وهذه بعض همته وعزيمته في إكساب العلوم وتحصيلها.
وكان من محفوظاته القرآن الكريم، وعمدة الاحكام، ودليل الطالب وكثير من نظم ابن عبد القوى، كما يحفظ أكثر النونية لابن القيم.
أما بذله العلم ونشره اياه، فانه صرف اوقاته كلها للتعليم والإفادة والتوجيه والإرشاد فلا يصرفه عن حلق الذكر ومجالس الدرس صارف، ويرده عنها راد، إلا ما يتخلله من الفترات الضرورية، فاجتمع اليه الطلبة واقبلوا عليه واستفادوا منه، كما قدم عليه الطلاب من البلاد المجاورة لبلده بما أشتهر به من سعة العلم وسحن الافادة، وكريم الخلق ولطف المعشر، كذلك وردت اليه الأسئلة العديدة فأجاب عليها بالأجوبة السديدة، وكان حاضر الجواب سريع الكتابة بديع التحرير سديد البحث.