فهرس الكتاب
وأنا عدت إلى رسائل بولس التي احتواها"أعمال الرسل"الملحق بالأناجيل المعاصرة فتبين لي بكل وضوح أن بولس المذكور هو الذي ابتدع عقيدة (( كفارة المسيح ) )تعليلًا منه لموت المسيح الناصري على الصليب . ولم يحقق هو بنفسه في مدى صحة ما وصله من روايات متعلقة بحادثة الصلب . فسلم بموت المسيح بشكل طبيعي .
ذلك أن بولس كتب في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 15/3 يقول ، في وقت لم يكن للأناجيل من وجود: (( أن المسيح مات من أجل خطايانا ،كما ورد في الكتب ، وأنه قبر وقام في اليوم الثالث كما ورد في الكتب .. ) )ويعلم القارئ أني أثبت من قبل أن المسيح الناصري لم يبق في قبره أكثر من يوم ونصف فقط . وبذلك يكون بولس قد ارتكز إلى أساس باطل ، وما قام على باطل فهو باطل أيضًا . وعليه فقول بولس (( إن المسيح مات من أجل خطايانا ) )هو قول لا يستند إلى حقيقة مطلقًا.
ثم إن بولس المذكور ما كان تلميذًا للمسيح ، بل كان في حياة المسيح من ألد أعداء المسيح.وها أنه بولس يعترف بهذه الحقيقة في رسالته إلى أهل غلاطية 1/13 ويقول فيها: (( فقد سمعتم بسيرتي الماضية في ملة اليهود . إذ كنت أضطهد كنيسة الله غاية الاضطهاد ، وأحاول تدميرها .. ) )
وراح بولس المذكور يصيغ عقيدة"كفارة المسيح"في رسالته إلى أهل روما الإصحاح العاشر ويقول: (( فإذا شهدت بفمك أن يسوع رب، وأمنت بقلبك أن الله أقامه من بين الأموات ، نلت الخلاص .فالإيمان بالقلب إلى البر ، والشهادة بالفم تؤدي إلى الخلاص . ) )فهذه الألفاظ دفع بها بولس المسيحيين يوم لم تكن الأناجيل مكتوبة ،إلى فهم"كفارة المسيح"بهذا الفهم الوارد في رسالته .
وقد حول بولس المذكور رسالة المسيح القومية ،فنزع عنها صفتها القومية ، وألبسها لباس الرسالة العالمية مخالفًا قول المسيح نفسه (( لم أُرسل إلا أن الخراف الضالة من بيت إسرائيل . ) )إنجيل متى 15/24 .