فهرس الكتاب
فبولس المذكور قال في نفس رسالته إلى أهل روما: (( فلا فرق بين اليهودي واليوناني . فالرب ربهم جميعًا يجود على الذين يدعونه .فكل من يدعو باسم الرب ينال الخلاص . ) )واصطدم مع بطرس لهذا السبب مما تجدونه في أعمال الرسل .
وقد شعر بولس المذكور بضرورة إيجاد فلسفة لكلمة الخلاص المستندة إلى عقيدة الكفارة التي ابتدعها للمسيحيين في ذاك الزمان .فكتب إلى أهل رومية 8/2 يقول: (( لأن شريعة الروح الذي يهب الحياة في يسوع المسيح قد حررتني من شريعة الخطيئة والموت. فالذي لم تستطعه الشريعة والجسد قد أعياها ، حققه الله في إرسال ابنه في جسد يشبه الخاطئ ، كفارة للخطيئة . فحكم على الخطيئة في الجسد ، ليتم فينا ما تقتضيه الشريعة من البر . نحن الذين لا يسلكون سبيل الجسد بل في الروح .. والذين يحيون في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله . أما أنتم فلستم تحيون في الجسد بل في الروح ، لأن الروح حال فيكم .ومن لم يكن فيه روح المسيح ، فما هو من خاصته . ) )
وراح بولس المذكور ، يصور موت المسيح الناصري على الصليب وكفارته التي ابتدعها ، أنها نعمة إلهية حرم منها الذين ولدوا قبل ولادة المسيح . فهو القائل في رسالته المذكورة إلى أهل روما [ 3: 23 ] : (( .. ذلك بأن جميع الناس قد خطئوا ، فحرموا مجد الله . ولكنهم برروا مجانًا بنعمته ، بالفداء الذي تم في المسيح يسوع ذاك الذي جعله الله( كفارة في دمه ) بالإيمان ، ليظهر بره ، بإعفائه عن الخطايا الماضية في حلمه تعالى ، ليظهر بره في الزمن الحاضر .. ))
والذي يتبين لي من جميع ما أوردته أن رسائل بولس المذكورة ابتدعت كفارة المسيح ، استنادًا إلى أساس فاسد وهو أن المسيح مات على الصليب ودفن وقام من بين الأموات بعد ثلاثة أيام وثلاث ليال ، وهو ما أثبت بطلانه .
ولا يستبعد أن يكون الذين كتبوا هذه الأناجيل التي بين أيدينا استقوا بعض معلوماتهم الفاسدة مما وصل إلى أيديهم من رسائل بولس المذكور.