فهرس الكتاب
وأما مؤلف إنجيل يوحنا فلم يتعرض لذكر هذه الحادثة من قريب ولا من بعيد، وكأنه لم تصله أخبارها بل الذي ورد في إنجيل يوحنا: (( تكلم يسوع بهذا ورفع عينيه نحو السماء وقال: أيها الأب قد أتت الساعة - مجد ابنك ليمجدك ابنك أيضا، إذ أعطيته سلطانا على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطيته، وهذه هي الحياة الأبدية:"أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي، وحدك ويسوغ المسيح الذي أرسلته ) )فما أبدع هذه الكلمات أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك فهذا هو التوحيد بعينه، فما هي منزلة يسوع تجاه هذا الإله الحقيقي ؟ الجواب (( ويسوع المسيح الذي أرسلته ) )أي أن يسوع اعترف من خلال هذه الجملة أنه مجرد رسول أرسله الإله الحقيقي، فلا هو رب ولا هو ابن الله ، ولا هو الفادي المخلص. [ يوحنا 17: 3 ] "
وأنا أرجو من القارئ أن يتدبر جميع ما أوردته هنا من نصوص إنجيلية وينظر: هل يثبت ولو من واحدة من هذه النصوص ما يشكل قرينة تؤكد أن الغاية من إرسال وبعث المسيح الناصري هو أن يموت على الصليب ويكون كفارة ومخلصًا ؟ فهل ورد في هذه النصوص ما يفيد أن المسيح كان يرجو ليرسل الإله الحقيقي بدلًا عن المسيح رجلًا آخر يفتدى خطيئة آدم وحواء بدلًا عنه وأين القانون الطبيعي الذي يسلم به البشر منذ أن وجدوا على وجه الأرض والمعبر عنه بالقول: (( لا تزر وازرة وزر أخرى ) )؟
القرينة الثالثة: وكل عاقل مفكر ، لابد أن يفترض أن المسيح الناصري المنبأ عن ظهوره في التوراة، أن تكون التوراة نفسها قد أنبأت عن أنه سيكون ابن الله ، وأنه سيموت تكفيرًا عن خطيئة آدم وحواء ويقوم من الأموات، ويصبح كفارة لمن يؤمن به.
فإن نحن عدنا إلى الصراع الذي دار بين كهنة اليهود وبين المسيح الناصري فلا نلاحظ أنه دار حول هذه النقطة وهذه العقيدة بل حول كونه نبيًا صادقًا أو كاذبًا.