فهرس الكتاب
ذلك أن الذي دفع اليهود ليصلبوا المسيح وليقتلوه ، هو النص الوارد في سفر التثنية: (( سأقيم لهم نبيًا من وسط أخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه ، فيخاطبهم بكل ما آمره به وأي رجل لم يسمع كلامي الذي يتكلم به باسمي فإني أحاسبه عليه، ولكن أي نبي اعتد بنفسه فقال باسمي قولًا لم آمره أن يقول أو تكلم باسم آلهة أخرى، فليقتل ذلك النبي ) )ولا بأس أن أورد نفس النص المطبوع على نفقة جمعية التوراة الأمريكانية قبل التاريخ المذكور، فالنص مترجم هناك ترجمة حرفية عن اليونانية 18/18: (( أقيم لهم نبيًا من وسط أخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به ويكون إن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه ،وأما النبي الذي يطغى ، فيتكلم باسمي كلامًا لم أوصه أن يتكلم باسم آلهة أخرى ، فيموت ذلك النبي ) ).
لاشك أن بين الترجمتين بعض الفروق والذي يهمنا منها آخر جملة من كل ترجمة ففي ترجمة عام، كانت آخر جملة (( فليقتل ذلك النبي ) )على حين وردت الجملة الأخيرة 1989 في الطبعة الأخرى (( فيموت ذلك النبي ) )وبين الجملتين فرق واضح.
فالجملة الأولى حددت طريق موت النبي الكاذب وتأمر بقتله على حين لم تحدد الجملة الأخرى طريق موت النبي الكاذب ولا يعقل من حيث المبدأ أن يقع في الترجمة مثل هذا الاختلاف في الدلالة إلا أن يكون المترجم قد حرف المعنى الأصلي.
وأنا لا أخوض هنا في أمر هذا الاختلاف وأتناول النتيجة التي تترتب على دلالة النصين وهي أن يموت مدعي النبوة الكاذب إما قبل إتمام رسالته، أو يموت قتلًا وهو ما سعي اليهود إليه ليثبتوا كذب المسيح الناصري في ادعائه للنبوة.
فاليهود بدافع من هذا النص التوراتي بالذات، سعوا إلى صلب المسيح وقتله، وهم زعموا أنهم افلحوا في سعيهم وأماتوا المسيح على الصليب وأثبتوا بذلك كذبه وبطلانه نبوته ، فالصراع دار إذن حول نبوءة المسيح الناصري وليس حول أمر آخر.