فهرس الكتاب
ثم إن المسيح الناصري قال: (( لا تظنوا أني جئت لانقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل ، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى، وعلم الناس هكذا، يدعى أصغر في ملكوت السموات، وأما من عمل وعلم فهذا يدعى عظيمًا في ملكوت السموات، فإني أقول لكم: إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسسين، لن تدخلوا ملكوت السموات ) ).
المهم في الأمر أن المسيح الناصري لم يدع أنه جاء بأمر يخالف التعليم التوراتي، وإن عقيدة الكفارة التي يعتقدها رواة الأناجيل الأربعة، تخالف صريح التعليم التوراتي ، وعليه فالصراع الذي دار بين كنهة اليهود وبين المسيح الناصري حول نبوته، واستنادًا للنص الوارد في سفر التثنية، إذا انتهى بموت المسيح على الصليب ، فاليهود يعذرون إن هم لم يؤمنوا بنبوته، وما دام المسيح نفسه لم يزعم أنه أتى بشيء يخالف التعليم التوراتي، بل ليكمل وبما لا ينقض حرفًا من التوراة فإن هذه الأمور مجتمعة لابد أن تشكل قرينة على أنه مستحيل أن يكون المسيح الناصري قد مات على الصليب، وهذه قرينة ثالثة تميل بالباحث المدقق أمثالي ليرجح عدم موت المسيح الناصري على الصليب ، واترك للقارئ أن يتدبر معالم هذه القرينة وينظر فيما إذا كان يتفق ورأيي فيها.
وإني أترك للقارئ أن يقلب أقوال المسيح التي نقلناها له ، على أوجهها ، وينظر: أفلا تعد في نظره قرينة واضحة على ضرورة الأخذ بالرأي القائل بعدم موت المسيح الناصري على الصليب ؟
الفهرس