فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 226

حوار على خشبات الصليب

إن رواية الأناجيل لحادثة الصلب فيها الكثير من النقاط التي تزعج اطمئنان المرء في قبول هذا الحدث والتسليم به . فمن ذلك:

تتفق الأناجيل الأربعة على أن المسيح صلب بين لصين ، واحد على يمينه والآخر على يساره !

ولكن تختلف بينها فيما دار بين المسيح واللصين جميعًا على الصليب !

ففي متى ومرقس أنهما كانا يعيرانه . .

( وأما لوقا 23: 39 ) فهو يصور مشهدًا روائيًا مثيرًا تدور فيه الأحاديث في منطق هادئ وفي حوار متئد بين اللصين ، وبين المسيح ، وقد اختلف أمرهما في شأن المسيح . . على هذا الوجه:

-أحد اللصين ( مستهزئًا ) : إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا !!

-اللص الآخر ( ينتهر صاحبه ) : أحتى أنت لا تخاف الله ، وأنت تعاني العقوبة نفسها ؟ أما نحن فعقوبتنا عادلة لأننا ننال الجزاء العادل لقاء ما فعلنا . وأما هذا الإنسان فلم يفعل شيئًا في غير محله . ثم يلتفت إلي السيد المسيح في وداعة ولطف قائلًا: اذكرني يا رب ، متى جئت في ملكوتك !

-السيد المسيح: الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس !!

ونحن نسأل: أين كان هذا الحوار والحديث ؟

وتجيب الأناجيل: بأن مسرح هذا الحوار كان على خشبات الصليب المعلق عليها كل من المسيح واللصين !!

ونحن نسأل العقلاء من النصارى:

هل حالة المصلوب تسمح له بأن يلتفت يمينا وشمالًا أم لا ؟

الذي نعرفه أن المعلق على الصليب والذي دقت يداه ورجلاه بالمسامير على الصليب ، لا يمكن أن يعي شيئًا مما حوله ، فضلًا على أن يحاور ويجادل !

انه لا يعقل أبدًا أن يكون عند المصلوب بقية عقل أو فضلة قوة يمكن أن ينفقها في لفته يلتفتها أو كلمة ينطق بها . . وأنه إن يكن شيء فليس غير الأنين أو الصراخ ، والوجع المستمر ، لا الفلسفة ولا السفسطة ولا التنكيت والتبكيت !

الفهرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت