فهرس الكتاب
ولكنه في موضع آخر يجعل الخلاص أوسع من ذلك، فيقول:"المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه، لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله، لإظهار بره في الزمن الحاضر ليكون بارًا، ويبرر من هو من الإيمان بيسوع" ( رومية 3/24-25) ، فقد جعل الخلاص خاصًا بالخطايا التي سبقت المسيح، وشرطه بالإيمان بالمسيح.
ومثله ما جاء في مرقس:"من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن" ( مرقس 16/16 ) .
وفي موضع آخر يجعل بولس الخلاص للجميع، لجميع البشر، فيقول عن المسيح:"بذله لأجلنا أجمعين" ( رومية 8/32 ) ويوضحه قول يوحنا:"يسوع المسيح البار، وهو كفارة لخطايانا، ليس لخطايانا فقط، بل لخطايا كل العالم أيضًا" ( يوحنا(1) 2/2 ) ويؤكده قوله:"نشهد أن الآب قد أرسل الابن مخلصًا للعالم" ( يوحنا 4/14 ) فجعل الخلاص عامًا لكل الخطايا، ولكل البشر، مخالفًا قول بطرس:"كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" ( أعمال 10/43 ) إذ بطرس قيد الخلاص بالمؤمنين بالمسيح.
وفي موضع آخر جعل بولس الخلاص على درجات يتفاوت فيها حتى المؤمنون به، يقول:"قوة الله للخلاص لكل من يؤمن، لليهودي أولًا، ثم لليوناني" ( رومية 1/16 ) .
ويشترط بولس للخلاص الإيمان بأبوة الله للمسيح، ويضيف شرطًا آخر هو الاعتراف القلبي بقيامة المسيح من الأموات فيقول:"إن اعترفت بفمك بالرب يسوع، وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت" ( رومية 10/9 ) .
وهذا الاختلاف الذي رأيناه في النصوص الكتابية انعكس على الفرق النصرانية ، فاختلفت في حدود الخلاص الذي حصل بسبب المسيح، فمنهم من جعله عامًا لكل البشر ، ومنهم من خصه بالمؤمنين بقيامة المسيح ، أو بالمؤمنين بأن المسيح ابن الله ؟
الخلاص عند الكاثوليك والأرثوذكس