فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 226

يعتقد الكاثوليك والأرثوذكس أن الخلاص لا يشمل جميع الذنوب، إنما يشمل الخطيئة الأصلية، وكما يقول القديس أوغسطينوس: بعد الفداء عادت للبشرية حريتها وإرادتها التي سلبتها بذنب آدم، فإذا ما أتى المتعمِّد ذنبًا بعد معموديته، فسيعود مستحقًا للعذاب الدائم إن كان الذنب كبيرًا.

أما إن كان الذنب صغيرًا فيكون عذابه في"المطهر"الذي يعذب به المؤمنون ردحًا من الزمن حتى يخلصوا من القصاصات التي عليهم.

يشرح كتاب مختصر التعليم المسيحي الصادر عن الجمعية الكاثوليكية للمدارس المصرية عذاب المطهر، فيقول:"المطهر هو عذاب تطهر فيه نفوس الأبرار قبل دخولها السماء ... الذين يعذبون بالمطهر هم الذين يموتون في النعمة، إلا أنهم لا يخلون من الخطايا العرضية، أو لم يوفوا بالتمام القصاصات الزمانية عن خطاياهم المميتة المغفورة ... إن عذاب المطهر هو أشد من كل عذاب مدة الحياة .. إلى أن يوفوا تمامًا ما عليهم من القصاصات".

ودليل الكاثوليك في تقرير هذه العقيدة ما جاء في مرقس:"كل واحد يملح بالنار، وكل ذبيحة تملح بالملح" ( مرقس 9/49 ) فهو عذاب يشمل كل مؤمن عليه قصاصات.

إذًا فالفداء عند الكاثوليك والأرثوذكس يتلخص بقول هنري أبو خاطر:"هو تجسد الإله لتخليص البشرية من شوائب الخطيئة الأولى".

ولولا فداء المسيح للجنس الإنساني لهلك الجميع كما هلك السابقون للمسيح الذين سبقوا مجيء الفادي، وفي مقدمة الهالكين - وفق الفكر النصراني - الأنبياء، الذين يقول عنهم بولس سلامة في كتابه"مع المسيح":"كانوا في أليمبس - أي جهنم - مقر لأرواح الصالحين الأبرار الذين أوصدت في وجههم أبواب السماء، بسبب خطيئة آدم الأولى، فلبثوا حتى مجيء آدم الثاني، أي المسيح".

ويقول عوض سمعان عن موسى عليه السلام:"ومهما كانت عظمة موسى، فإنه لولا نعمة المسيح له، لكان قد هلك واستحق عقابًا أبديًا على خطيئته".

صكوك الغفران للخلاص من القصاصات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت