فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 226

وكوسيلة للخلاص من عذاب المطهر ظهرت عند الكاثوليك بدعة صكوك الغفران في المجمع الثاني عشر المنعقد في روما سنة 1215م ، وقرر فيه المجتمعون أن"الكنيسة البابوية تملك الغفران وتمنحه لمن تشاء".

وقد استندت الكنيسة في هذا المعتقد لعدد من النصوص التي رأوها تمنحهم هذا السلطان، منها أن المسيح خاطب بطرس قائلًا:"أنت بطرس، وعلى هذه الصخرة ابني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماوات، وكل ما تحله على الأرض يكون محلولًا في السماوات" (متى 16/18 - 19 ) ، ولما كانت الكنيسة تعتبر نفسها وارثة لبطرس ورثت أيضًا هذا السلطان عنه.

وأيضًا يقول يوحنا بأن المسيح قال لتلاميذه:"من غفرتم للناس خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت" ( يوحنا 20/23)

فقد ورثت الكنيسة ورجالها دور المسيح الوسيط الذي وصفه بولس:"يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح" ( تيموثاوس(1) 2/5 ).

وقد ووجه قرار المجمع باحتجاجات طويلة من الذين رفضوا أن يكون قرار الغفران بيد رجال الكهنة الخاطئين. كيف لهؤلاء أن يمنحوا الخلاص والغفران؟

وفي عام 1869م صدر قرار يفيد عصمة البابا خروجًا من هذه الاحتجاجات وغيرها، وقد ظهر بعد انتشار صكوك الغفران ما أسمته الكنيسة بالتعويض السري، ويشرحه"معجم اللاهوت الكاثوليكي"فيقول:"الإنسان يخضع لهذه المراحل التطهيرية، إذ يموت مبررًا بالنعمة، بمقدار ما تكون حالة العقاب ( المستحق ) لا تزال موجودة فيه، ولم تزل بزوال الخطايا بالغفران يوم التبرير، وبمقدار ما بالإمكان أن تزيل هذه الحالة عقوبات تعويضية ... فإذا لم نتم التعويض السري بعد أن نكون قد أكدنا إرادتنا كليًا للتعويض يظل السر صحيحًا، إنما يجب أن نقوم بذلك التعويض محتملين نتائج الحقيقة الأليمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت