فهرس الكتاب
ويجدر أن ننبه إلى أن بدعة الاعتراف الكنسي ومهزلة صكوك الغفران التي بقيت الكنائس تصدرها ردحًا طويلًا من الزمن كوسيلة لتحصيل الخلاص كانتا أهم أسباب وجود فرقة البروتستانت وانشقاقهم عن الكنيسة الكاثوليكية.
وهما في الحقيقة نوع وصورة من صور وثنية النصارى، فالغفران الذي يمنحه القسيس للمعترف أو لدافع رسوم صكوك الغفران فتح لأبواب الجنة وتحديد لمصير البشر، وعليه فإن هؤلاء الذين يملكونها غدوا في الحقيقة آلهة أخرى تضاف إلى التثليث الذي يقولون به.
وحين يتأمل العقل المجرد في صورتي الحصول على الغفران التي اعتمدتها الكنيسة فإنه يستقبحها ويمجها، حيث يجلس التائب أو التائبة في خلوة بين يدي رجال الكهنوت المتبتلين والممنوعين من الزواج، فتقص الفاجرة قصة فجورها بين يديه، طالبة منه الغفران والصفح، ولا يخفى ما يسببه هذا الاعتراف من الفتنة والفساد والبغاء.
وأما الصيغة الأخرى للحصول على الغفران والمتمثلة بدفع المال لرجال الكهنوت فهي نوع من الامبريالية في الدين، إذ الذي لا يجد من المال ما يشتري به صك غفران، فليس عليه إلا أن يهيئ نفسه لدخول النار، وبئس القرار، لأن الجنة - بمقتضى هذا المنطق المعكوس، والفهم المنكوس- ستكون مخصصة للأغنياء فقط.
الخلاص عند البروتستانت
أما البروتستانت فيرون الفداء أوسع مما رآه الكاثوليك بكثير، إذ يرونه يشمل كل الخطايا، كما يشمل كل الناس، مؤمنهم وكافرهم.
يقول جورد فورد في"نور العالم":"العاقل يعلم أن شروط الخلاص والهلاك أجلُّ وأعدل من أن تكون مذهبية، أو تتنوع باختلاف الشعوب والنحل".
ويقول أنيس شروش في مناظرته لديدات:"يسوع الناصري، هو الذي حقق هذه النبوءة، وذلك بالموت نيابة عن الخطاة، كل الخطاة، وليس فقط آدم وحواء".