فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 226

عقيدة غفران الذنوب

لم تتوقف المسيحية عند عقيدة الصلب من أجل الفداء التي جاءت من أجل غفران خطيئة البشر التي لم يرتكبوها ، بل إن المسيحيين اقتبسوا من هذه العقيدة عقيدةً أخرى في مغفرة الذنوب يكون القائم عليها القساوسة والرهبان ، فالمسيحيون"يرون أن المسيح اختار الرسل أولًا الذين كان يساعدهم الأساقفة والشيوخ والشمامسة ،من ثم صاروا خلفاءهم من بعدهم" (326) فالمسيح عند قيامته من بين الأموات ظهر لتلاميذه وقال لهم:"السلام عليكم كما أرسلني الأب أنا أرسلكم . ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم: خذوا الروح القدس ، من غفرتم خطاياهم تُغفر لهم ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت" (327) ، وبزعمهم هذا يكون الله سبحانه وتعالى قد جعل بأيدي القساوسة قبول التوبات والعفو عن السيئات ، فما عفوا من السيئات في الأرض يكون معفوًا في السماء"فاستغلت الكنيسة والقسس هذا الأمر وطبعوا صكوك الغفران ، وباعوها وربحوا من ورائها أموالًا طائلة ، وهذه الصكوك يغفر فيها جميع الذنوب ويتخلص صاحبها من جميع التبعات والحقوق التي في ذمته" (328)

والتوبة تتم بالاعتراف بالذنوب أمام القسيس فيغفر له القسيس خطاياه ، وكما يملك القساوسة حق الغفران يملكون كذلك حق الحرمان ، وعقيدة التوبة عندهم سر من أسرار الكنيسة السبعة ؛ فهي سر إلهي يحصل به التائب بقوة الروح القدس على الصفح من جميع الخطايا التي اقترفها واعترف بها أمام الكاهن الذي تؤهله الكنيسة ، فيتصالح مع الله ومع الكنيسة لأن الخطيئة التي تبعد الإنسان عن الله تبعده عن الكنيسة" (329) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت