فهرس الكتاب
ولا ريب أن في هذه النصوص - رغم عدم قطعية دلالتها على عقيدة النصارى - صدىً لما كان قد خطه بولس في رسائله.
وهذه النصوص خلت من الحديث عن الخطيئة الأولى الموروثة وخطايا العالم اللاحقة والماضية، وأين فيها الحديث عن الحرية المسلوبة، والإرادة ... وعليه فإن خالي الذهن لا يمكن أن يتوصل إلى معتقد النصارى من خلال هذه النصوص، التي يمكن حملها على معاني مجازية، كما لو قيل إن فلانًا ضحى بنفسه من أجل أمته ...
فقد وصف يوحنا المعمدان بالمخلص، وعمله بالفداء، وليس المقصود الفداء الذي يذكره النصارى للمسيح، بل الفداء والتطهير والخلاص بالتوبة والعمل الصالح، وهو سبيل الخلاص من مكر الأعداء وتسلطهم، فقد سمت التوراة موسى فاديًا وهو لم يمت كفارة لأحد،"هذا موسى الذي أنكروه قائلين: من أقامك رئيسًا وقاضيًا، هذا أرسله الله رئيسًا وفاديًا بيد الملاك الذي ظهر له في العليقة، هذا أخرجهم صانعًا عجائب وآيات في أرض مصر وفي البحر الأحمر، وفي البرية أربعين سنة" (أعمال 7/35) .
ويصف لوقا يوحنا المعمدان بالفادي والمخلص، وذلك قبل أن يولد المسيح:"وامتلأ زكريا أبوه من الروح القدس، وتنبأ قائلًا: مبارك الرب إله إسرائيل، لأنه افتقد وصنع فداء لشعبه. وأقام لنا قرن خلاص في بيت داود فتاه ... خلاص من أعدائنا ومن أيدي جميع مبغضينا ... وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى، لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعدّ طرقه، لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم، بأحشاء رحمة إلهنا التي بها افتقدنا المشرق من العلاء، ليضيء على الجالسين في الظلمة وظلال الموت، لكي يهدي أقدامنا في طريق السلام" (لوقا 1/67-79) .