فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 226

وعلى هذا النحو سمى التلميذان المسيحَ فاديًا، فقالا:"كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه. ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل" ( لوقا 24/20-21) ، أي كنا نرجو أن يكون خلاص بني إسرائيل من أعدائهم على يديه، لكنهم صلبوه وقتلوه.

وهذا المعنى من معاني الفداء والخلاص معروف في الأسفار التوراتية التي تحدثت عن الفادي من أهوال الدنيا وشدائدها، وهي تذكر نجاة بني إسرائيل من المصائب،"أخرجكم الرب بيد شديدة، وفداكم من بيت العبودية من يد فرعون ملك مصر" (التثنية 7/8) ، ومثله في (التثنية 13/5) ، ومثله في قوله:"اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب، ولا تجعل دم بري في وسط شعبك إسرائيل، فيغفر لهم" (التثنية 21/8-9 ) .

وكذا في سفر المزامير سمى الربَ فاديًا"الرب فادي نفوس عبيده، وكل من اتكل عليه لا يعاقب" (المزامير 34/22) .

وفي نص آخر يؤكد إشعيا هذا المعنى للفداء والخلاص، فيقول:"هكذا قال الرب فادي إسرائيل: قدوسُه للمهان النفس، لمكروه الأمة، لعبد المتسلطين" (إشعيا 49/7) ، فأطلق على الله لقب الفادي والمخلص، فالفداء أو الخلاص له معان أوسع من الذبيحة والمعاوضة التي يصر عليها بولس.

فهي نصوص تتحدث فداء وخلاص، وذلك برحمة من الله وفضل، من غير فاد ولا دم مسفوح.

وقد مال إلى تبسيط معاني تلك النصوص - التي يحتج بها النصارى على الفداء والكفارة - منكرو معتقد الكفارة والفداء من النصارى أنفسهم - كما ذكرت دائرة المعارف البريطانية -، ومنهم الفرقة السوزينية، والمؤرخ كوائليس تيسي، وايبي لارد.

ولئن كانت الفكرة تائهة عند الإنجيلين فهي كذلك عند بقية تلاميذ المسيح وحوارييه الذين لا تجد لديهم بقصة الفداء خبرًا، فلم ترد عنهم نصوص تبيين علمهم بهذه المسألة، وهذا لا ريب دال على كونها من صنع بولس وتأليفه وأن المسيح لم يخبر بها، ولم يعلمها أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت