فهرس الكتاب
وفي ذلك يقول شارل جنيبر:"إن موت عيسى في نظر الإثني عشر ليس بالتضحية التكفيرية".
والحواريون لم يعلموا أصلًا بأن المسيح سيصلب، فضلًا عن أن يكونوا قد فهموا أنه سيصلب فداء لخطايا الناس، وكما قال مرقس:"كان يعلم تلاميذه، ويقول لهم: إن ابن الإنسان يسلم إلى أيدي الناس فيقتلونه، وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث، وأما هم فلم يفهموا القول، وخافوا أن يسألوه" ( مرقس 9/30 - 32 ) .
ويدل على جهل تلاميذ المسيح بمسألة الفداء ما ذكره لوقا حين قال عن حال التلميذين المنطلقين لعمواس"فقال لهما: ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين....كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه، ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل، ولكن مع هذا كله اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك" ( لوقا 24/17-21 ) . لقد جهل التلميذان موضوع الخلاص بموت المسيح، فهما يبحثان عن خلاص آخر، وهو الخلاص الذي يأتي به النبي الذي تنتظره بنو إسرائيل.
وهو خلاص دنيوي سبق أن جاء به كثيرون ، منهم المخلص أهود"وصرخ بنو إسرائيل إلى الرب، فأقام لهم الرب مخلّصًا أهود بن جيرا البنياميني" (القضاة 3/15) .
وأيضًا جهلت الجموع التي شهدت الصلب أن ذلك الصلب يكفر الخطيئة ويرفعها، ولنتأمل ما ذكره لوقا في وصف الجموع وحزنهم على المسيح"وكل الجموع الذين كانوا مجتمعين لهذا المنظر لما أبصروا ما كان، رجعوا وهم يقرعون صدورهم، وكان جميع معارفه ونساء كن قد تبعنه من الجليل واقفين من بعيد ينظرن ذلك" ( لوقا 23/48 - 49 ) .
ولو كان ما يقوله النصارى في الفداء صحيحًا لكان ينبغي أن يحتفلوا بموت المسيح لخلاص البشرية وخلاصهم من الذنب الذي ناءت بحمله البشرية قرونًا مديدة.
عقيدة الفداء والوثنيات السابقة