فهرس الكتاب
والنظرة إلى الله بأنه لا يرضى إلا بأن يسيل دم الكفارة أو الضحية نظرة قديمة موجودة عند اليهود وعند الوثنيين قبلهم، ففي التوراة تجد ذلك واضحًا في مثل قولها:"بنى نوح مذبحًا لله.. وأصعد محرقات على المذبح، فتنسم الرب رائحة الرضا، وقال الرب في قلبه: لا أعود ألعن الأرض أيضًا من أجل الإنسان" (التكوين 8/20 - 21 ) ، وكذا صنع داود"وبنى داود هناك مذبحًا للرب، وأصعد محرقات وذبائح سلامة، ودعا الرب، فأجابه بنار من السماء على مذبحة المحرقة" (الأيام(1) 21/26 ).
وهكذا فإن التصور اليهودي للإله مشبع برائحة الدم ، وهي تصور الإله ساخطًا لا يرضيه إلا الدم والمحرقات، وحينها فقط يتنسم رائحة الرضا، ويرضى عن عباده، يقول آرثر ويجال:"نحن لا نقدر أطول من ذلك قبول المبدأ اللاهوتي المفزع الذي من أجل بعض البواعث الغامضة وجوب تضحية استرضائية، إن هذا انتهاك إما لتصوراتنا عن الله بأنه الكلي القدرة، وإلا ما نتصوره عنه ككلي المحبة".
ويرى كامل سعفان في كتابه القيم"دراسة عن التوراة والإنجيل"أن ادعاء إهراق دم المسيح مأخوذ من الديانة المثراسية حيث كانوا يذبحون العجل، ويأخذون دمه، فيتلطخ به الآثم، ليولد من جديد، بعد أن سال عليه دم العجل الفدية.
نزول الآلهة إلى الجحيم لتخليص الموتى
وتشابهت العقائد النصرانية مع الوثنيات القديمة مرة أخرى عندما زعم النصارى أن المسيح نزل إلى الجحيم لإخراج الأرواح المعذبة فيها وتخليصها من العذاب، ففي أعمال الرسل يقول بطرس:"سبق فرأى وتكلم عن قيامة المسيح أنه، ولم تترك نفسه في الهاوية ( [1] ) ، ولا رأى جسده فسادًا" (أعمال 2/31 ) ، ويقول بطرس في رسالته عن المسيح:"ذهب ليكرز للأرواح التي في السجن" (بطرس(1) 3/19).
وقد أضحت هذه الفكرة الغريبة معتقدًا نصرانيًا يقول عنه القديس كريستوم 347م:"لا ينكر نزول المسيح إلى الجحيم إلا الكافر".