فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 226

التوبة تغسل الذنب وتنقي القلب، فيكون الخاطئ التائب حبيبًا إلى الله، فلم لا يقول النصارى بأن آدم تاب وقبلت توبته، لم يصرون على القصاص، ولم يصر مقدسهم بولس أنه"بدون سفك دم لا تحصل مغفرة" ( عبرانيين 9/22 ) .

لقد تحدثت نصوص التوراة والإنجيل بإسهاب عن التوبة وقصصها قبول الله لها.

فها هو المسيح يجلس مع العشارين والخطاة، فيتذمر الفريسيون والكتبة لذلك قائلين:"هذا يقبل خطاة ويأكل معهم" ( لوقا 15/2 ) فأراهم المسيح حرصه على التوبة وفرحة الله بالتائب"وكلمهم بهذا المثل قائلًا: أي إنسان منكم له مائة خروف وأضاع واحدًا منها، ألا يترك التسعة والتسعين في البرية ويذهب لأجل الضال، حتى يجده، وإذا وجده يضعه على منكبيه فرحًا ويأتي إلى بيته، ويدعو الأصدقاء والجيران قائلًا لهم: افرحوا معي، لأني وجدت خروفي الضال."

أقول لكم: إنه هكذا يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب..." ( لوقا 15/3-7 ) ، وعليه فالتوبة مقبولة عند الله كوسيلة للخلاص من الذنب، ولا تتناقض مع قدر الله القاضي بالقصاص من العاصي."

كما ضرب للتوبة وأهلها ومنزلتها مثلين آخرين، فقد شبههم الفرح بالتائب بالفرح بعودة الابن الضال والعثور على الدرهم الضائع. ( انظر لوقا 15/8 - 32 ) .

ولقد وعد الله التائبين بالقبول ففي حزقيال"فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلًا، فحياة يحيا، لا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه، بره الذي عمل يحيا، هل مسرة أسر بموت الشرير" (حزقيال 18/21-23) .

وفي إشعيا يؤكد الوعد فيقول:"ليترك الشرير طريقه ورجل الإثم أفكاره، وليتب إلى الرب فيرحمه، وإلى إلهنا لأنه يكثر الغفران" (إشعيا 55/7) ، فالرب الحليم الرحيم يعد عباده العاصين بالرحمة حال توبتهم، من غير أن يتناقض عدله مع رحمته، إذ هو يفعل ما يريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت