فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 226

ويرى المسلمون في هذا الفكر النصراني انحرافًا وتجافيًا عن المعقول والمنقول، فإن فيه إساءة أدب مع الله وكفرًا به، كان ينبغي أن ينزهه النصارى عنه، فقولهم بتناقض العدل مع الرحمة قرونًا حتى جاء الحل بصلب المسيح رحمة من الرب بالعالمين.

وتظهر العقيدة النصرانية الله عز وجل عاجزًا عن العفو عن آدم وذنبه، حائرًا في الطريقة التي ينبغي أن يعاقبه بها بعد أن قرر عقوبته.

ويظهر قرار العقوبة وكأنه قرار متسرع يبحث له عن مخرج، وقد امتد البحث عن هذا المخرج قرونًا عديدة، ثم اهتدى إليه بعدُ، فكان المخرج الوحيد هو ظلم المسيح وتعذيبه على الصليب كفارة عن ذنب لم يرتكبه.

ويشبه النصارى إلههم وقتذاك بصورة مستقذرة، بصورة المرابي وهو يريد عوضًا على كل شيء، ونسي هؤلاء أن الله حين يعاقب لا يعاقب للمعاوضة أو لإرضاء نفسه، بل لكبح الشر وتطهير الذنب، وعليه فإن جهنم أشبهت مستشفىً للمرضى بالأضغان والأحقاد والنفاق إلى غير ذلك من كبائر الآثام.

وقد فات الفكر النصراني وجود بدائل كثيرة مقبولة ومتوافقة مع سنن الله الماضية في البشر، وهي جميعًا أولى من اللجوء إلى صلب المسيح تكفيرًا للخطيئة ووفاءً بسنة الانتقام والعدل بالمفهوم النصراني.

ومن هذه البدائل: التوبة، والمغفرة والعفو، ومنها العفو بصك غفران لا يزيد سعره على بضع دولارات، ومنها الاكتفاء بعقوبة الأبوين على جريمتهما، وكل ذلك - عدا المغفرة بالدولارات - من سنن الله التي يقرها الكتاب المقدس.

التوبة من الذنب كفارة له

فلئن كان ثمة تنازع بين الرحمة والعدل- كما يزعم النصارى - فإن من أهم مخارج المسألة التوبة التي ذكر الله في القرآن أن آدم صنعها، وهي باب عظيم من أبواب فضل الله، جعله للخاطئين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت