فهرس الكتاب
ولم لا يكون العفو بصك غفران يمنحه الله لآدم، ويجنب المسيح ويلات الصلب وآلامه، أو لم لا يجعل للمسيح فدية عن الصلب، كما جعل لإبراهيم فدية فدى بها ابنه إسماعيل.
وكذا فإن إصرار النصارى على أنه لا تكون مغفرة إلا بسفك دم (انظر عبرانيين 9/22) ترده نصوص أخرى أخبرت أن الله قد يرفض الذبائح ولا يرتضيها وسيلة للخلاص، منها ما جاء في متى:"إني أريد رحمة لا ذبيحة، لأني لم آت لأدعو أبرارًا، بل خطاة إلى التوبة" ( متى 9/13 ) .
وفي التوراة أن الله قال لبني إسرائيل:"بغضتُ، كرهتُ أعيادكم، ولست ألتذُّ باعتكافاتكم، إني إذا قدمتم لي محرقاتكم وتقدماتكم لا أرتضي، وذبائح السلامة من مسمناتكم لا ألتفت إليها" (عاموس 5/21 - 22 ) ، فالذي يريده الله منهم هو العمل الصالح، لا الذبيحة فقط.
وفي سفر المزامير"يا رب افتح شفتيّ فيخبر فمي بتسبيحك، لأنك لا تسرّ بذبيحة، وإلا فكنت أقدمها، بمحرقة لا ترضى، ذبائح الله هي روح منكسرة، القلب المنكسر والمنسحق" (المزمور 15/15-17) . فليست الذبيحة الوسيلة الأقرب لرضوان الله، بل أفضل منها العمل الصالح، والقلب المنكسر المتذلل لله العظيم.
الاكتفاء بالعقوبة التي نالها الأبوان
لكن النصارى يمنعون أن يعفو الله عن آدم وأبنائه، ويصرون أن لابد من العقوبة المستحقة لهم، لكنهم قد نالوها بالفعل، فما بال الخطيئة تتوارث وعقوبتها في أبنائهم، أفليس تكرار العقوبة للعاصي صورة من صور الظلم الذي يتنزه عنه الله!
ذكر سفر التكوين أن الله توعد آدم بالموت إن هو أكل من الشجرة.
لكنه بدلًا عن أن يموت وزوجه جزاء خطيئتهما وتنطفئ الفتنة والفساد والشر في المهد، بدلًا من ذلك كثّر نسلهما، فكان ذلك حياة لهما لا موتًا، وكان سببًا في زيادة الشر والفساد على الأرض.