فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 226

ثم إضافة للموت الذي لم يتحقق عاقبه بقوله:"ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكًا وحسكًا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل بعرق وجهك تأكل خبزًا، حتى تعود إلى الأرض التي أخذت منها، لأنك تراب وإلى تراب تعود" ( التكوين 3/17- 19) ، فطرد آدم من الجنة ليعيش في الأرض ويكد فيها، فتلك عقوبته.

وكذلك فإن زوجه حواء عوقبت"تكثيرًا أكثر أتعاب حبلك، بالوجع تلدين أولادًا، وإلى رجلك يكون اشتياقك، وهو يسود عليك" ( التكوين 3/16) .

لقد عوقب آدم وحواء إذًا، ونلحظ في العقوبة شدة متمثلة في لعن الأرض كلها والأتعاب الطويلة للرجال والنساء، ونلحظ أن ليس ثمة تناسبًا بين الذنب والعقوبة، فقد كان يكفيهم الإخراج من الجنة.

وقد بقيت هذه القصاصات من لدن آدم حتى جاء المسيح الفادي، ثم ماذا ؟ هل رفعت هذه العقوبات بموت المسيح؟ هل رفعت عن المؤمنين فقط أم أن شيئًا لم يتغير؟

وهذا هو الصحيح، فما زال الناس يموتون من لدن المسيح، يموت أبرارهم وفجارهم، فلم يبطل حكم الموت فيهم - كما ذكر بولس:"مخلصنا يسوع الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود" (تيموثاوس(2) 1/10 )، وقوله:"بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع" ( رومية 5/12 ) .

فالمسيح لم يبطل بصلبه ولا بدعوته أي موت، لا الموت الحقيقي ولا الموت المجازي، إذ مازال الناس في الخطيئة يتسربلون، ثم بعد ذلك يموتون.

وأما الموت الحقيقي فليس في باب العقوبة في شيء، بل هو أمر قد كتب على بني آدم، بَرهم وفاجرهم على السواء، قبل المسيح وبعده، وإلى قيام الساعة، كما كتب الموت على الحيوان والنبات، فما بالهم يموتون؟ وهل موتهم لخطأ جدهم وأصلهم الأول أم ماذا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت