فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 226

ثم إن هناك من لا يملك النصارى دليلًا على موتهم، فنجوا من الموت من غير فداء المسيح، وذلك متمثل في أخنوخ وإيليا اللذين رفعا إلى السماء وهم أحياء كما في الأسفار المقدسة ( انظر تكوين 5/24، وملوك(2) 2/11، وعبرانيين 11/5 ).

وعليه نستطيع القول بأن ليس ثمة علاقة بين الموت وخطيئة آدم.

وكذلك فإن القصاصات الأخرى ما تزال قائمة فما زال الرجال يكدون ويتعبون، وما تزال النساء تتوجع في الولادة .... ويستوي في ذلك النصارى المفديون - حسب العهد الجديد- بدم المسيح وغيرهم.

والعجب من إصرار النصارى بعد وقوع هذه العقوبات على أن الذنب ما زال مستمرًا، وأنه لابد من فادٍ بعد هذه العقوبات الشديدة.

ويزداد العجب لنسبة النصارى الغائلة لله عز وجل ونسبة الغضب المتواصل بسبب ذنب آدم طوال قرون عدة.

ولنا أن نسأل كيف جهل الأنبياء ذلك فلم يذكروه في كتبهم كما لم يذكره المسيح ولم يعرفه تلاميذه من بعده، حتى جاء به بولس وآباء الكنيسة فكشفوا ما غاب عن الأنبياء والمرسلين.

مسئولية الإنسان عن عمله

ومما يبطل نظرية وراثة الذنب أيضًا النصوص التي تحمل كل إنسان مسئولية عمله.

وقد تعاقَب الأنبياء على التذكير بهذا المعتقد في نصوص كثيرة ذكرتها التوراة والأناجيل.

ومنها ما جاء في التوراة"وكلم الرب موسى وهارون قائلًا: افترزا من بين هذه الجماعة، فإني أفنيهم في لحظة، فخرّا على وجهيهما وقالا: اللهمّ إله أرواح جميع البشر، هل يخطئ رجل واحد فتسخط على كل الجماعة" (العدد 26/23) ، واستجاب الله لهما فعذب بني قورح فقط.

وجاء في سفر المزامير:"الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه" ( المزمور 49/7 ) .

وأيضًا في التوراة:"لا تموت الآباء لأجل البنين، ولا البنون يموتون لأجل الآباء، بل كل واحد يموت لأجل خطيته" ( الأيام(2) 25/4 ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت