فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 226

وأيضًا يقول المسيح:"فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" ( متى 16/27 ) .

وهو عين كلام المسيح:"كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابًا يوم الدين، لأنك بكلامك تبرر، وبكلامك تدان" ( متى 12/36 ) .

والعجب أنه قد ورد إثبات مسئولية الإنسان عن عمله في كلام بولس الذي ابتدع معتقد وراثة الذنب، ومنها قوله عن الله:"الذي سيجازي كل واحد حسب أعماله" ( رومية 2/6 ) .

من الفادي ؟

ورغم هذه العقوبات والمخارج فإن النصارى يقولون بلزوم الفداء والقصاص، فلم لا يكون القصاص في آدم وحواء، فيحييهما الله ويصلبهما، أو يصلب بدلًا منهما شيطانًا أو سوى ذلك، فإن ذلك، أعدل من صلب المسيح البريء.

يجيب النصارى بأنه لابد في الكفارة أن تكون شيئًا يعدل البشر جميعًا، من غير أن يحمل خطيئتهم الموروثة، وهذه الشروط لا تتوافر في آدم وغيره، بل هي لا تتوفر إلا في المسيح الذي تجسد وتأنس من أجل هذه المهمة العظيمة فكان أوان خلاصنا ورحمة الله بنا كما قال لوقا:"لأن ابن الإنسان قد جاء، لكي يصلب ويخلص ما قد هلك" ( لوقا 19/10 ) و"لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، كي لا يهلك كل من يؤمن، بل تكون له الحياة الأبدية، ولأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم، بل ليخلص" ( يوحنا 3/16 - 17 ) .

فالمسيح يتميز عن سائر البشر بأنه ولد طاهرًا من إصر الخطيئة، ولم يصنعها طوال حياته، فهو وحده الذي يمكن أن يصير فاديًا وأن يقبل به الفداء، وكما يقول بطرس:"عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفنى: بفضة أو ذهب، من سيرتكم الباطلة التي تقلدتموها من الآباء، بل بدم كريم كما من حَملٍ بِلاَ عيْب ولا دنس، دم المسيح" (بطرس(1) 1/18 - 19)، ويقول بولس:"يسوع ابن الله فلنتمسك بالإقرار...بل مجرب في كل شيء مثلنا، بلا خطية" (عبرانيين 4/14-15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت