فهرس الكتاب
لكن المسيح لا يمتاز هنا عن كثيرين من الأبرار والمؤمنين الذين لم يفعلوا خطيئة ولا ذنبًا،"كل من هو مولود من الله لا يفعل خطية" (يوحنا(1) 3/9)، ولا يخفى أن كل المؤمنين مولودون من الله"وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا: أولاد الله، أي المؤمنين باسمه" (يوحنا 1/12) . أما كان صلب أحد هؤلاء كفارة أولى من صلب الإله؟
لكنا نرى أن شرط النصارى في براءة الفادي من الذنب لم يتحقق حتى بالمسيح، رغم أن الشرط وضع وفق مواصفات النصارى له، فالمسيح عندهم جسد أرضي ويكتنفه حلول إلهي، وهم حين يقولون بالصلب فإن أحدًا منهم لا يقول بصلب الإله، لكن بصلب الناسوت، والتوراة تقول:"ليس إنسان لا يخطئ" (الملوك(1) 8/46)، فالمصلوب هو الناسوت، وليس من إنسان إلا ويخطئ.
كما أن ناسوت المسيح جاءه من مريم التي هي أيضًا حاملة للخطيئة، فالمسيح بجسده الفادي الحامل للخطيئة وراثة لا يصلح أن يكون فاديًا!
وعلى كلٍ فالمصلوب هو ابن الإنسان، وليس ابن الله، فالثمن دون الغرض الذي يدفع له، كيف لإنسان أن يعدل البشرية كلها بدمه؟
والمتأمل في نصوص العهد الجديد يراها تنسب للمسيح - وحاشاه - العديد من الذنوب والآثام التي تجعله أحد الخاطئين، فلا يصلح حينئذ لتحقيق الخلاص، لحاجته هو إلى من يخلصه، فالمسيح كما تذكر الأسفار الإنجيلية سبّاب وشريب خمر، مستوجب لدخول جهنم، ومحروم من دخول الملكوت، وحاشاه عليه الصلاة والسلام.
فقد اتهمه متى بشرب الخمر"جاء ابن الإنسان يأكل ويشرب. فيقولون: هوذا إنسان أكول وشريب خمر. محب للعشارين والخطاة" (متى 11/9) .