فهرس الكتاب
فيما نسبت إليه الأناجيل الكثير من السباب والشتائم، كما في قوله لتلميذيه:"أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء" (لوقا 24/25) ، وقوله لبطرس:"اذهب عني يا شيطان" ( متى 16/23 ) ، وكذا شتم الأنبياء وتشبيههم باللصوص في قوله:"قال لهم يسوع أيضًا: الحق الحق أقول لكم: إني أنا باب الخراف. جميع الذين أتوا قبلي هم سراق ولصوص" (يوحنا 10/7-8) .
وهذا السباب وغيره يستحق فاعله، بل فاعل ما هو أقل منه نار جهنم، وذلك حسب العهد الجديد، يقول متى:"ومن قال: يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم" (متى 5/23) ، وقال بولس متوعدًا الذين يشتمون والذين يشربون الخمر بالحرمان من دخول الجنة:"ولا سكيرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله" (كورنثوس(1) 6/10)، فمن استحق النار - وحاشاه عليه الصلاة والسلام - هل يصلح ليفدي البشرية كلها؟!
كما يؤكد المسلمون أن صلب المسيح البريء نيابة عن المذنب آدم وأبنائه حاملي الإثم ووارثيه نوع من الظلم لا تقره الشرائع باختلاف أنواعها، ولو عرضت قضية المسيح على أي محكمة بشرية لصدر في دقيقتين حكم ببراءته. فكيف رضي النصارى أن ينسبوا الله عز وجل أن يرضى عن مثل هذا الظلم، فيصلب البريء بذنب المذنب، وهو قادر على العفو والمغفرة.
ويجيب النصارى بأن ليس في الأمر ظلم، وذلك أن المسيح تطوع بالقيام بهذه المهمة، بل إن نزول لاهوته من السماء وتأنسه كان لتحقيق هذه المهمة العظيمة المتمثلة بخلاص الناس من الإثم والخطيئة.
أما جويل بويد فيتجه اتجاهًا آخر فيرى أن لا ظلم في صلب المسيح، إذ أن المسيح بتجسده الإنساني قد أصبح خاطئًا متقمصًا شخصية الإنسان المجرم الخاطئ، وعليه فقد استحق قول التوراة:"النفس التي تخطئ هي تموت" (حزقيال 18/4) .
والقول بتبرع المسيح البريء بالصلب عن الخطاة مردود من وجوه عدة: