فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 226

-منها أن المسيح لا يحق له أن يرضى عن مثل هذا الصنيع، فهذا من الانتحار لا الفداء. فقاطع يده أو قاتل نفسه مذنب، مع أن ذلك برضاه ووفق إرادته.

-ومنها أن المسيح صدرت منه تصرفات كثيرة تدل على هروبه من اليهود وكراهيته للموت على أيديهم، ولو كان قد جاء لهذه المهمة، فلم هرب منها مرارًا، وصدر عنه ما يشعر بجهله بهذه المهمة.

فقد هرب المسيح من طالبيه مرارًا، وحرص على النجاة من مكائدهم ( انظر يوحنا 8/59، 10/39، 11/53) .

ولما رأى إصرارهم على قتله لم يسلم نفسه، بل خرج من أورشليم، وقال:"بل ينبغي أن أسير اليوم وما يليه، لأنه لا يمكن أن يهلك بني خارجًا عن أورشليم" ( لوقا 13/33 ) .

لذا اختار الجليل ملاذًا له من مؤامرة اليهود"وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل، لأنه لم يرد أن يتردد في اليهودية، لأن اليهود كانوا يطلبون أن يقتلوه" (يوحنا 7/1) .

وصار يتخفى حين تجبره الظروف على الظهور"فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه، فلم يكن يسوع يمشي بين اليهود علانية" (يوحنا 11/54) .

ولما أحس بالمؤامرة أمر تلاميذه بشراء سيوف ليدفعوا بها عنه. ( انظر لوقا 22/36 - 38) .

ثم هرب إلى البستان، وصلى طويلًا وحزن واكتئب وتصبب عرقه وهو يطلب من الله"إن أمكن فلتعبر عني هذه الكأس" ( متى 26/39 ) ، لقد طلب من الله أن يصرف عنه كأس الموت.

ثم لما وضع على الصليب - كما زعموا - صرخ:"إيلي إيلي، لم شبقتني، أي: إلهي إلهي، لماذا تركتني؟" ( متى 27/46 ) ، فلم يكن راضيًا عن صلبه، ولا عالمًا بالمهمة التي زعموا أنه جاء لأجلها.

وصراخ المصلوب اليائس على الصليب اعتبرته دراسة صموئيل ريماروس ( ت 1778م ) حجة أساس في نتائجه التي توصل إليها بعد دراسته الموسعة، فاعتبره دالًا على أن المسيح لم يخطر بباله أنه سيصلب، خلافًا لما تقوله الأناجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت