فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 226

ويقول:"إن السيد المسيح كي يعتق الإنسان من حفظ الشريعة الإلهية قد تممها هو بنفسه باسمه، ولا يبقى على الإنسان بعد ذلك إلا أن يتخذ لنفسه، وينسب إلى ذاته تتميم هذه الشريعة بواسطة الإيمان، ونتيجة هذا التعليم هو أن لا لزوم لحفظ الشريعة، ولا للأعمال الصالحة".

ويقول ميلا نكتون في كتابه"الأماكن اللاهوتية":"إن كنت سارقًا أو زانيًا أو فاسقًا لا تهتم بذلك، عليك فقط أن لا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد".

ويقول القس لبيب ميخائيل:"الأعمال الصالحة حينما تؤدى بقصد الخلاص من عقاب الخطيئة تعتبر إهانة كبرى لذات الله، إذ أنها دليل على اعتقاد من يقوم بها، بأن في قدرته إزالة الإساءة التي أحدثتها الخطيئة في قلب الله عن طريق عمل الصالحات... وكأن قلب الله لا يتحرك بالحنان إلا بأعمال الإنسان، وياله من فكر شرير ومهين".

وهذا كله مستقى من بولس حين قال:"الإنسان لا يتبرر بأعمال الناموس.. لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسد ما.. لأنه إن كان الناموس بر، فالمسيح إذًا مات بلا سبب" ( غلاطية 2/16 - 21 ) .

وهكذا كانت عقيدة الخلاص البولسية سبيلًا لإلغاء الشريعة والتحلل من التزاماتها.

الخلاص والأعمال عند المسيح وتلاميذه

وإذا كان بولس ولوثر ومن بعده لا يريان للأعمال والناموس فضلًا في تبرير الإنسان وفدائه فإن ثمة نصوص كثيرة تشهد بغرابة هذه الفكرة عن المسيح وأتباعه، إذ الأعمال حسب تعليمهم هي الطريق إلى ملكوت الله الأخروية.

ومن ذلك أن المسيح أمر بالتزام الشريعة"خاطب يسوع الجموع وتلاميذه قائلًا: على كرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون، فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه، ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا، لأنهم يقولون ولا يفعلون" (متى 23/1-3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت