فهرس الكتاب
ويقول أيضًا:"الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة، لا بمقتضى أعمالنا، بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع، الذي أبطل الموت، وأنار الحياة والخلود" ( تيموثاوس(2) 1/9 - 10 ).
ويواصل:"ظهر لطف فخلصنا الله وإحسانه، لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" ( تيطس 3/4 - 5 ) .
ولذلك فإن بولس يعلن إباحته لكل المحرمات من الأطعمة مخالفًا التوراة وأحكامها ( انظر التثنية 14/1-24) ، فيقول:"أنا عالم ومتيقن في الرب يسوع أن لا شيء نجس في حد ذاته، ولكنه يكون نجسًا لمن يعتبره نجسًا" ( رومية 14/14 ) ، ويقول:"كل شيء طاهر للأطهار، وما من شيء طاهر للأنجاس" (تيطس 1/ 15 ) ،"لأن كل خليقة الله جيدة، ولا يرفض شيء إذا أخذ مع الشكر" ( تيموثاوس(1) 4/4 ).
وهكذا وفي نصوص كثيرة أكد بولس أن لا فائدة من العمل الصلح والشريعة في تحصيل النجاة، وأن البر إنما يتحقق بالإيمان وحده.
وقد كان لهذه النصوص البولسية صدى كبير في النصرانية ونظرتها للشريعة.
فيقول لوثر أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي:"إن الإنجيل لا يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا، بل بعكس ذلك، إنه يرفض أعمالنا ... إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جدًا، وأن تكثر عددها".
ويقول في تعليقه على يوحنا 3/16:"أما أنا فأقول لكم إذا كان الطريق المؤدي إلى السماء ضيقًا وجب على من رام الدخول فيه أن يكون نحيلًا رقيقًا ... فإذا ما سرت فيه حاملًا أعدالًا مملوءة أعمالًا صالحة، فدونك أن تلقيها عنك قبل دخولك فيه، وإلا لامتنع عليك الدخول بالباب الضيق .. إن الذين نراهم حاملين الأعمال الصالحة هم أشبه بالسلاحف، فإنهم أجانب عن الكتاب المقدس. وأصحاب القديس يعقوب الرسول، فمثل هؤلاء لا يدخلون أبدًا".