فهرس الكتاب
وأكد المسيح على أهمية العمل الصالح والبر، فقال للتلاميذ:"ليس كل من يقول: لي يا رب يا رب، يدخل ملكوت السموات. بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات، كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم: يا رب يا رب، أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين، وباسمك صنعنا قوات كثيرة، فحينئذ أصرّح لهم: إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (متى 7/20-21) ، فهؤلاء الذين يصنعون المعجزات والقوات باسم المسيح، سيتنكر لهم ويتخلى عنهم يوم القيامة، لما ارتكبوه من الموبقات، أي لمخالفتهم لناموس الله وشريعته.
وقد ضرب المسيح عليه السلام لتلاميذه مثلًا، بيّن فيه حال العامل بالناموس فقال لهم:"لماذا تدعونني يا رب يا رب، وأنتم لا تفعلون ما أقوله؟ كل من يأتي إلي، ويسمع كلامي، ويعمل به، أريكم من يشبه ؟"
يشبه إنسانًا بنى بيتًا وحفر وعمق، ووضع الأساس على الصخر، فلما حدث سيل صدم النهر ذلك البيت، فلم يقدر أن يزعزعه، لأنه كان مؤسسًا على الصخر.
وأما الذي يسمع ولا يعمل، فيشبه إنسانًا بنى بيته على الأرض، ومن دون أساس، فصدمه النهر حالًا، وكان خراب ذلك البيت عظيمًا" ( لوقا 6/46 - 49 ) ."
والمسيح عليه السلام لم يعلم شيئًا عن رفع الشريعة ونسخها بدمه كما زعم بولس، لذا نراه وعبر أقواله وأفعاله يؤكد على العمل بالناموس في مستقبل الأيام، فها هو يحذر تلاميذه مما سيصيبهم حين ظهور رجسة الخراب التي أخبر عنها دانيال، ويشفق عليهم أن تكون في سبت أو شتاء، حيث يصعب الهرب في الشتاء، ويمتنع ديانة في السبت، الذي كان يحترمه المسيح، كما أمر بذلك ناموس موسى، يقول:"فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس، ليفهم القارئ، فحينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال ... وصلّوا لكي لا يكون هربكم في شتاء ولا في سبت، لأنه يكون حينئذ ضيق عظيم لم يكن مثله منذ ابتداء العالم إلى الآن" (متى 24/ 15- 21) .