فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 226

نقد روايات حادثة الصلب

تناقل النصارى روايات صلب المسيح جيلًا بعد جيل، حتى إذا جاء القرن الميلادي السابع، أعلن محمد صلى الله عليه وسلم بطلان وقوع الصلب على المسيح.

ويتساءل النصارى كيف له أن يقول ذلك، وأن يكذب الحواريين وشهود العيان الذين سجلوا لنا بشهاداتهم الخطية ما رأوه؟

فالأناجيل التي كتبها الإنجيليون الأربعة هي برهان القوم لو سئلوا، وقيل لهم: ] قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [ (البقرة: 111) ، فالكتاب المقدس وفي أكثر من ألف لغة إنسانية يتحدث عن صلب المسيح. وهذا هو البرهان.

ويرى العلامة ديدات أنه يفرض علينا تفحص هذا البرهان، والنظر في حال الشهود الأربعة الذين يشهدون بوقوع صلب المسيح.

وهنا يسجل ديدات أول ملاحظات المسلمين على الشهود، وهي أن اثنين من الشهود الأربعة لم يروا المسيح، ولم يكونوا من تلاميذه، فكيف يعتبرون شهودًا؟ ويقصد مرقس ولوقا.

والملاحظة الثانية: أن شهود الإثبات جميعًا لم يحضروا الواقعة التي يشهدون فيها، كما قال مرقس:"فتركه الجميع وهربوا" ( مرقس 14/50 ) ، ومثل هذه القضية لو عرضت على أي محكمة متحضرة لسارعت إلى رد شهادة هؤلاء الشهود في أقل من دقيقتين.

ثم هذه الشهادة مسجلة على أكثر من خمسة آلاف مخطوط يتفاخر بكثرتها النصارى، ولا يوجد منها مخطوطتان متطابقتان، ثم لو تطابقت جميعها، فإن أيًا منها لم يسجَّل بخط مؤلفه، وإن نُسب إليه، يقول اينوك باول في كتابه"تطور الأناجيل": قصة صلب الرومان للمسيح لم تكن موجودة في النص الأصلي للأناجيل. وقد استند في ذلك على إعادته ترجمة نسخة متى اليونانية، فتبين له أن هناك أجزاء وردت مكررة في هذا الإنجيل، مما يوحي بأنه أعيدت كتابتها في مرحلة تالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت