فهرس الكتاب
ولكن عند تفحص هذه الروايات نجد كثيرًا من التناقضات والاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها، ولا جواب عنها إلا التسليم بكذب بعض هذه الروايات، أو تكذيب رواية متى في مسألة، وتكذيب مرقس في أخرى...
من هذه التناقضات:
هل ذهب رؤساء الكهنة للقبض على المسيح؟
مَن الذي ذهب للقبض على يسوع ؟ يقول متى:"جمع كثير بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب" ( متى 26/52 ) ، وزاد مرقس بأن ذكر أن من الجمع الكتبةَ والشيوخ (انظر مرقس 14/43 ) ، فيما ذكر يوحنا أن الآتين هم جند الرومان وخدم من عند رؤساءَ الكهنة (انظر يوحنا 18/3 ) ولم يذكر أي من الثلاثة مجيء رؤساء الكهنة، ولو كانوا قد حضروا لما صح إغفال ذكرهم مع الحاضرين، فهم ليسوا أقل أهمية من الكتبة والشيوخ والدهماء.
ولكن لوقا ذكر أن رؤساء الكهنة جاءوا بأنفسهم للقبض على المسيح إذ يقول:"قال يسوع لرؤساء الكهنة وقواد جند الهيكل والشيوخ المقبلين عليه" ( لوقا 22/52 ) . فالتناقض بين لوقا والباقين ظاهر.
متى حوكم المسيح؟
وتذكر الأناجيل محاكمة المسيح، وتتفق في وصف الكثير مما جرى في أثناء المحاكمة، كاستفسار كبير الكهنة عن شخص الماثل بين يديه ، وإجابته له أن ابن الإنسان عن يمين قوة الله، وأنه سوف يأتي في سحاب السماء. (انظر لوقا 22/67-69، ومرقس 14/61-63، ومتى 26/63-64) .
ولكنهم اختلفوا في موعد هذه الجلسة من جلسات المحاكمة، إذ يجعلها لوقا صباح الليلة التي قبض عليه فيها فيقول:"ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة، واصعدوه إلى مجمعهم قائلين: إن كنت أنت المسيح فقل لنا؟...." ( لوقا 22/66 - 67 ) .
وأما الإنجيليون الثلاثة فإنهم يجعلون المحاكمة في ليلة القبض عليه، فيقول مرقس:"فمضوا بيسوع إلى رئيس الكهنة، فاجتمع معه جميع رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة ...." ( مرقس 14/53 ) (وانظر: متى 26/57، ويوحنا 18/3 ) .
كم مرة سيصيح الديك؟