فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 226

فإن كان مستحقًا من أجل إثم أو ذنب جناه فلا يكون نائبًا عن آدم وذريته وإنما يكون صلبه جزاء ما فعله ، فلا معنى لتكفير الخطيئة عندئذ. وإن لم يكن مستحقًا للموت فإن موته يكون ظلمًا واعتداء يتنزه الله سبحانه وتعالى عنهما .

ثم نقول:

1 _ يلزم من يقبل هذه العقيدة أن يقبل ما يرفضه كل عقل من أن خالق الكون جل جلاله يمكن أن يحل في رحم امرأة في هذه الأرض التي نسبتها إلي سائر ملكه أقل من نسبة الذرة إليها ثم يخرج من فرجها في صورة طفل ملطخ بالأقذار المصاحبة للولادة . وهذا الأمر يتنافى مع لاهوته ولا يمكن لإنسان مؤمن بكمال الله المطلق يقبل هذه الفكرة .

2 _ يلزم من عقيدة الفداء والصلب إن يكون خالق الكون عاجز عن إتمام مراده بالجمع بين عدله ورحمته ( تعالى الله ) لأن صفتا العدل والرحمة لا وجود لهما في صلب المسيح ، ذلك لأن الله عذب المسيح من حيث هو بشر وهو لا يستحق العذاب لأنه لم يذنب قط ، فيكون تعذيبه بالصلب لا يصدر من عادل ولا من رحيم من باب أولى ، وهل يعقل أن الله العادل والرحيم ، يخلق ناسوتًا ويوقعه في ورطة الوقوع في انتفاء إحدى هاتين الصفتين ، فيحاول الجمع بينهما فيفقدهما معًا ؟

3 _ ما رأينا أحدًا من العقلاء ولا من علماء الشرائع والقوانين يقول:

إن عفو الإنسان عمن أذنب إليه ، أو عفو السيد عن عبده الذي يعصيه ينافي العدل والكمال ، بل يعدون العفو من أعظم الفضائل ، ونرى المؤمنين بالله من الأمم المختلفة يصفونه بالعفو الغفور ، ويقولون إنه أهل للمغفرة ، فدعوى المسيحيين إن العفو والمغفرة مما ينافي العدل مردوة غير مقبولة عند أحد من العقلاء والحكماء .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة طه: 121: (( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) )ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: 37 (( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت