فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 226

4 _ إن عقيدة الصلب والفداء هذه باطلة لأنها تتنافى مع القول بالإلوهية حيث تستلزم وقوع الإهانة والعذاب للإله ، والإله لا يجوز إن يعذب أو تلحقه الاهانات كما لا يجوز عليه الموت . والمسيح عند المسيحيين إله مطلق ، حيث إنه: (( إله حق من إله حق من جوهر أبيه ) )_ كما يقولون _ وحيث أن موت الإله محال لذا فإن عقيدة الصلب محالة لما فيها من تناقض . ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من الله لكان ما وقع عليه من العذاب والاهانة والقتل قد وقع على الله . وهذا مستحيل .

ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من آدم الذي هو أصل البشر لكان ما وقع عليه من عذاب واهانة وقتل هو على الناسوت فقط . وهذا يبطل فكرة الفداء والتكفير التي تقضى إن الله نزل وتجسد ليصلب وانه ليس سوى الله قادرًا على حمل خطايا البشر على الصليب . وفي هذا بطلان للاهوت المسيح وزلزلة لفكرة الفداء ..

لأن الله لا يموت .

5 _ هناك العديد من الطوائف المسيحية تعتقد بأن من يؤمن بهذه العقيدة سينال غفران شامل للخطايا اللاحقة والسابقة وبهذا تكون عقيدة الصلب والفداء هي امتداد للخطيئة وليس غفران لها ، فيكون الشرير الذي يعتدي على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم ويفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل ويزني ويشرب الخمر: إذا مات وهو مؤمن بموت المسيح على الصليب سينال الغفران ويكون من أهل ملكوت الله فأين العدل الإلهي ؟

وصدق الله العظيم إذا يقول: (( وان ليس للإنسان إلا ما سعى ) )

إن مؤاخذة بريء بجريرة مذنب ليس مخالفًا للشريعة فحسب ، بل هو يتعارض مع الفكرة الأساسية للعدالة الإنسانية قال الله سبحانه وتعالى: (( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ) )

فأي عدل هذا الذي يتحقق بعقاب بريء لم تقترف يداه ما يوجب له العقاب . وما ذنب الأبناء في إثم ارتكبه أبوهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت