فهرس الكتاب
عقيدة الصلب والفداء وتنفيذها
يعتقد النصارى"بالخطيئة الموروثة":أي أن كل إنسان يولد خاطئًا؛ وذلك لأن أبونا آدم وأمنا حواء عصيا ربهما وأكلا من الشجرة المحرمة، فوقعا في الخطيئة وبذلك يكون آدم وزوجته وأولادهما يستحقون جميعًا عقاب الآخرة (أي جهنم) ، وهذا هو العدل الإلهي.
لكن صفة الرحمة لله تعالى تستوجب العفو، فنتج تناقض بين عدل الله وبين رحمته تعالى"فتطلب الأمر شيئًا يجمع بين الرحمة والعدل ، فكانت الفدية التي يتم بها ناموس العدل ويتحقق بها ناموس الرحمة!!ولكن ينبغي أن تكون هذه الفدية طاهرة غير مدنسة، وليس في الكون ما هو طاهر بلا دنس إلا الله سبحانه وتعالى … ولكن تعالى الله أن يكون"فدية"فأوجبت المشيئة أن يتخذ جسدًا يتحد فيه اللاهوت والناسوت ؛أي جسدًا يكون إلها وبشرًا في الوقت نفسه، فاتحد اللاهوت والناسوت في بطن العذراء مريم فنتج عن هذا الإتحاد إنسانًا كاملًا ، من حيث هو ولدها وكان الله في الجسد إلهًا كاملًا ، وقد تمثل هذا كله في المسيح الذي أتى ليكون"فديه"لخلقه."
وكان ذلك هو الفداء.
ثم قدم هذا الإله"ذبيحة"ليكون ذبحه إعفاء البشر من جريمة الخطيئة، فمن أجل ذلك مات المسيح على الصليب.
وهذا هو الصلب.
وكان هذا كله كفارة لخطايا البشر وتخليصهم من الهلاك.
وهذا هو الخلاص.
ولما كان البشر كلهم خطاه بخطيئة أبيهم آدم وأمهم حواء فهم هالكون، ولا ينجيهم من هذا الهلاك سوى إيمانهم بالمسيح"الفادي". (216)
المطلب الأول: النصوص التي يستدلون بها على الفداء من الإنجيل والرد عليها
1.في إنجيل يوحنا:"أنا هو الراعي الصالح ، الراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (217) ؛لاحظ التناقض بين هذا النص والنص الأخر الذي يقول فيه عيسى مؤنبًا ذلك الرجل الذي قال له أنت معلم صالح:"لماذا تدعوني صالحًا ليس صالحًا إلا واحد…". (218)