فهرس الكتاب
ومازال هناك الكثير من الخلافات بين الأناجيل في هذا الموضوع .
نصوص الصلب وتفنيدها:
1)صرخ المصلوب على الصليب قبل موته قائلًا:"إيلي إيلي لما شبقتني، والذي تفسيره إلهي إلهي لماذا تركتني" (254) "إلهي!إلهي!لم خذلتني؟!"هذا كلام يقتضي عدم الرضا بالقضاء وعدم التسليم لأمر الله تعالى، وعيسى منزه عن ذلك، فكيون المصلوب، لاسيما وأنتم تقولون أن المسيح نزل ليؤثر العالم على نفسه، فكيف تروون عنه ما يؤدي إلى خلاف ذلك؟ مع روايتكم في توراتكم أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون عليهم السلام لما حضرهم الموت، كانوا مستبشرين بلقاء ربهم . والمسيح -بزعمكم -ولد الله فكان ينبغي أن يكون أثبت منهم ، ولما لم يكن كذلك دل على أن المصلوب غيره" (255) نعم هو كذلك، فلو أن عيسى جاء من أجل الصلب كما تزعمون لما صرخ تلك الصرخة، ونحن نرى أناس كثيرين يساقون إلى ساحات الإعدام وهم في ثباتٍ تام لإيمانهم بقضاياهم ، فضلًا عن المجاهدين الذين يتسابقون في ساحات المعارك موقنين بالموت والهلاك المحقق، ومع ذلك يقدمون أنفسهم وهم يشعرون بأعلى درجات السعادة."
2)عندما علم عيسى بقرب حلول المؤامرة ضده طلب من حوارييه الاستعداد للمقاومة وقال:"من ليس له سيفًا فليبع ثوبه ويشتري سيفًا" (256) . والسؤال هنا، لماذا المقاومة ؟ ولماذا السيوف؟ لو كان ينوي أن يقدم نفسه للصلب لما طلب من تلاميذه المقاومة" (257) ."
3)دعا عيسى الله سبحانه وتعالى أن ينقذه من طالبي قتله أو صلبه، فقال:"أيها الآب نجني من هذه الساعة" (258) . فلو كان حقًا أن عيسى جاء لأجل تحقيق هدف"الفداء"لِمَ جزع وخاف من مداهمة اليهود له ليقتلوه فإن هذا بعينه هو الهدف الذي جاء من أجله، ولكن خوفه وجزعه ينفيان عقيدة"الصلب للخلاص".