فهرس الكتاب
قد تقول لي إن ذنبهما هو عصيان أمر الله. أقول لك وما الحكمة أن يمنع الله
خلقه من معرفة الخير من الشر؟
هل كان يريد أن يتركهما في ظلام الجهل وعدم معرفة الخير من الشر ثم يحاسبهما في الآخرة ؟
ألست معي في أنهما لو كانا قد عرفا ذلك لاقتضى علمهم بالخير أن يتبعا طريق الله القويم ؟
ألست معي أنه في جميع الشرائع لابد أن تتناسب العقوبة مع الجريمة نفسها؟
فهل يتناسب الصلب ، مع خطيئة آدم؟
وهل كفَّ الشيطان عن محاربة الله بعد أن وسوس لآدم وحواء؟
فلماذا يترك هذا الإله الحلول الجذرية فلا ينتقم من آدم وحواء ، ولا ينتقم من الشيطان ، بل ينتقم من ابنه البريء الذي سُرَّت به نفسه؟
ألا تقولون إن الأنبياء السابقين عصوا الله وزنوا ؟
ألا تقولون إن سليمان ضلَّ عن طريق الله القويم وعبد الأوثان؟
ألا تقولون إن إبراهيم رضى بعبث فرعون بزوجته في مقابل دراهم معدودة ؟
هل كان كل هذا طاعة لأوامر الله أم عصيان له وإفسادٌ في الأرض؟
فلو كان طاعة ، لقلنا سبحان الله. كيف ترضون بإله ديوث لا يرضى إلا بالزنا والدياثة ؟
وإن قلتم عصيان ، لقلنا كيف تتهمون الله سبحانه وتعالى بالجهل في اختيار أنبيائه ولحكمتم على كتابكم بأنه ليس من عند الله. فهذا الإله يستحق الصلب فعلًا ولكن ليس من أجل خطيئة عبدين من عباده أكلا من شجرة.
أليس هذا ذنب الله الذي لم يترك لآدم وحواء الإكثار من الأكل من شجرة معرفة الخير والشر؟
فلماذا أراد منعهم من معرفة الخير؟
( 22 ) قال المسيح: (( فكونوا أنتم رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم ) )لوقا [ 6: 36] لك أن تتخيل أن نصارى العالم يرون في قتل الأب لابنه رحمة وغفران ؟
لك أن تتخيل أن نصارى العالم يرضون بقتل الآب لابنه من أجل خطية آدم وخطاياهم؟ أليس هذا باعث للاستمرار في الخطايا ؟
وما قيمة قوله (( من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده ) )لوقا [ 5: 21 ] ؟