فسد صومه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لم يكن ناسيًا عند الأكل حيث أخبره بذلك ولا يفسد في قول زفر رحمه الله تعالى لأنه ناس ومن رأي صائمًا يأكل ناسيًا هل عليه أن يخبره بذلك قالوا إن كان شابًا يقدر على إتمام الصوم يخبره وإن كان شيخًا ضعيفًا لا يخبره لأن الشيخ لا يقدر على الإتمام فيتركه حتى يأكله ثم أخبره بذلك ولا تصوم المرأة تطوعًا إلا بإذن زوجها إن أمكنه وطؤها فله أن يفطرها وكذا المملوك إلا إذا كان غائبًا ولا ضرر له في ذلك وإن أحرمت المرأة تطوعًا إلا بإذن زوجها قالوا له أن يحللها وكذا الأجير إن كان يضره في الخدمة وكذلك في الصلاة.
(الفصل الرابع فيما يكره للصائم وما لا يكره)
يكره مضغ العلك للصائم لأنه تعريض الصوم للفساد من غير ضرورة ولا يفسد صومه قيل هذا إذا كان أبيض مضغه غيره أما إذا كان لم يمضغه غيره أو كان أسود فسد صومه أما الأسود فلأنه يذوب فيصل إلى الجوف وأما إذا كان أبيض ولم يمضغه غيره فلأنه يتفتت واطلاق محمد رحمه الله تعالى في الكتاب دليل على أن الكل واحد ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها طعامًا إذا كان لها منه بد وكذا إذا ذاقت شيئًا بلسانها لأن فيه تعريض الصوم للفساد وقال بعضهم إن كان الزوج سيئ الخلق لا بأس للمرأة أن تذوق المرقة بلسانها ويكره للصائم أن يذوق العسل والدهن ليعرف الجيد من الرديء عند الشراء. ويستحب للصائم تعجيل الإفطار قبل طلوع النجوم وتأخير السجود ولو ورد الآثار في ذلك وفي يوم الغيم لا يستحب تعجيل الإفطار ولا يأكل حتى يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن للمغرب. ولا بأس بالسواك الرطب واليابس في الغداة والعشي عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكره في العشي وقال أبي يوسف رحمه الله تعالى يكره المبلول بالماء لأن فيه إدخال الماء في الفم متغير ضرورة وفي ظاهر الرواية لا بأس بذلك لأن المقصد هو التطهير فكان بمنزلة المضمضة وأما الرطب الأخضر فلا بأس به عند الكل. الصائم إذا سافر نهارًا لا ينبغي له أن يفطر لأن الوجوب كان ثابتًا فلا يسقط بفعل باشره باختياره. إذا صبح المسافر صائمًا فدخل أو مصرًا آخر ينوي الإقامة كره له أن يفطر لأنه اجتمع
حكم الإقامة والسفر في هذا اليوم فيترجح جهة الإقامة ولا بأس للصائم أن يقبل أو يباشر إذا أمن على نفسه ما سوى ذلك ولا يفسد صومه وعن سعيد بن جبير رضى الله تعالى عنه أنه يفسد صومه ولنا ما روي عن عائشة رضى الله عنها إن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم وتكره القبلة والمباشرة إن لم يأمن على نفسه ما سوى ذلك وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تكره المباشرة الفاحشة وهي أن يمس فرجه فرجها متجردين وعنه في رواية يكره المعانقة والمصافحة وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يكره أن يأخذ الماء بفيه ثم يمجه أو يصب الماء على رأسه أو يبل الثور ويتلفف به لأن فيه إظهار الضجر في العبادة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يكره أن يصب الماء على رأسه أو يبل الثوب ويتلفف به وهو والاستظلال سواء ولا بأس بالكحل للصائم وإن وجد طعمه في حلقه وكذا إذا دهن شاربه وكذا الحجامة لما روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه احتجم وهو صائم ويكره أن يصوم يومين لا يفطر بينهما وكذا صوم الوصال وهو أن يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية والأفضل أن يصوم يومًا ويفطر يومًا ويكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم لأنه فعل المجوس ولا بأس بصوم يوم الجمعة عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لما روي عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان يصوم يوم الجمعة ولا يفطر ويكره صوم النيروز والمهرجان لأن فيه تعظيم أيام نهينا عن تعظيمها وإن وافق يومًا كان يصومه قبل ذلك لا بأس به ويستحب صوم أيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صوم هذه الأيام صوم النبي القرشي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يصوم هذه الأيام من كل شهر ويقول هو صيام الدهر ومن الناس من كره ذلك مخافة التوقيت والإلحاق بالواجب ولا بأس بصوم يوم عرفة كان في الحضر أو في السفر إذا كان يقوم عليه ويكره صوم يوم عرفة بعرفات وكذا صوم يوم التروية لأنه يعجزه عن أداء أفعال الحج ويكره للمسافر أن يصوم إذا أجهده الصوم لأنه فيه اهلاك النفس فإن لم يكن كذلك فالصوم للمسافر