اختلف المشايخ فيه والصحيح أنه يجزئه إذا أفطر في رمضان متعمدًا وهو فقير فصام أحدا وستين يومًا للقضاء للكفارة ولم يعين اليوم للقضاء جاز ذلك كذا ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى فصار كأنه نوى القضاء في اليوم الأول وستين يومًا عن الكفارة إذا نوى في رمضان قبل أن تغيب الشمس أن يصوم غدًا فنام أو أغمي عليه أو غفل عن الصوم حتى زالت الشمس من الغد لم يكن صائمًا في الغد إلا أن ينوي بعد غروب الشمس أن يصوم غدًا إذا ارتد رجل عن الإسلام والعياذ بالله في أول اليوم من رمضان ثم رجع إلى الإسلام فنوى الصوم قبل الزوال فهو صائم وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة مريض أو مسافر لم ينويا الصوم من الليل في شهر رمضان ثم نويا بعد طلوع الفجر قال أبي يوسف رحمه الله تعالى يجزهما وبه أخذ الحسن رحمه الله تعالى الصائم المتطوع إلى ارتد عن الإسلام ثم رجع إلى الإسلام قبل الزوال ونوى الصوم قال زفر رحمه الله تعالى لا يكون صائمًا ولا قضاء عليه إن أفطر وقال أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون صائمًا وعليه القضاء إذا أفطر رجل في شهر رمضان سنة تسعين ومائة فصام شهرًا ينوي القضاء عن الشهر الذي عليه وهو يرى أنه من رمضان سنه إحدى وتسعين ومائة قال أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجزيه وإن صام شهرًا ينوي القضاء عن رمضان سنة إحدى وتسعين ومائة وهو يرى أن أفطر ذلك قال لا يجزيه
(الفصل الثالث في العذر الذي يبح الإفطار في الأحكام المتعلقة به)
رجل يخاف إن لم يفطر عينه وجعًا أو حماه شدة كان له أن يفطر وكذا الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو ولدها وكذا الأمة إذا ضعفت عن الطبخ أو الخبز وغسل الثياب ونحو ذلك إن صارت بحال خافت على نفسها فأفطرت فعليها القضاء دون الكفارة وكذا إذا لدغته حية فأفطر لشرب الدواء قال إن كان ذلك الدواء ينفعه فلا بأس به وكذا الرجل إذا كان بإزاء العدو وهو يخاف الضعف على نفسه فله أن يفطر مقيمًا كان أو مسافرًا رجل لو صام في شهر رمضان لا يمكنه أن يصلي قائمًا وإن لم يصم يمكنه أن يصلي قائمًا فإنه يصوم ويصلي قاعدًا جمعًا بين
العبادتين رجل له حمى غب فأفطر على ظن أن يومه يوم المرض وما حم كان عليه الكفارة وكذا إذا أفطرت المرأة على ظن أن يومها يوم حيض فلم تحض في ذلك اليوم كان عليها الكفارة لوجود الإفطار في يوم ليس فيه شبة الإباحة قال مولانا رضي الله تعالى عنه هذا إذا نوى الصوم ثم أفطر بعد طلوع الفجر فإن لم ينو الصوم في ذلك اليوم كان عليه القضاء دون الكفارة المسافر إذا تذكر شيئًا قد نسيه في منزله فدخل منزله فأفطر ثم خرج قال عليه الكفارة قياسًا لأنه مقيم عند الأكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس نأخذ الصائم المتطوع إذا دخل على بعض إخوانه فسأله أن يأكل لا بأس بأن يجيبه وإن كان صائمًا عن قضاء رمضان كرد له أن يأكل رجل حلف بطلاق امرأته إن لم يفطر فلانًا فإن كان فلان متطوعًا يفطر لحق أخيه الحالف وإن كان صائمًا عن القضاء لا يفطر رجل أفطر في رمضان لمرض كان عليه القضاء ولا تجزيه الفدية فإن مات قبل أن يبرأ لا شيء عليه لأنه لم يدرك عدة من أيام آخر وعليه أن يوصي بالفدية ويعتبر ذلك من ثلث ماله عندنا وإن لم يوص وتبرع الورثة عنه جاز ولا يلزمهم من غير إيصاء عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى إذا افطر المريض أيامًا ثم صح أيامًا ثم مات لزمه القضاء بقدر ما صح لأنه يقدر على القضاء إلا بقدر ما أدركه إذا وجب على الرجل القضاء بأن أفطر بعذر أو بغير عذر ولم يقض حتى عجز وصار شيخًا فانيًا بحيث لا يرجى برؤه تجوز له الفدية وإنما تجوز له الفدية عن صوم هو أصل بنفسه وهو صوم رمضان عند وقوع اليأس عن القضاء يعطى لكل يوم نصف صاع من الحنطة ويجوز فيها ما يجوز في صدقة الفطر إلا أن في الفدية يجوز طعام الإباحة أكلتان مشبعتان ولا يجوز ذلك في صدقة الفطر ومن وجب عليه كفارة اليمين أو القتل إذا لم يجد ما يكفر به وهو شيخ كبير ولم يصم حتى صار شيخًا فانيًا لأن الصوم هنا بدل عن غيره ولهذا لا يجوز المصير إلى الصوم إلا عند العجر عن التكفير بالمال والفدية لا تجوز إلا عن صوم هو أصل رجل نظر إلى صائم يأكل ناسيًا فقال له أنت صائم وهذا شهر رمضان فقال لست بصائم وأكل ثم تذكر أنه كان صائمًا