فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 961

أو بغير عينه قال وقد نص على هذا في باب الاعتكاف إذا أوجب على نفسه اعتكاف فمات قبل أن يعتكف يلزمه أن يوصي بذلك فيطعم عنه بعد موته عن نفسه كل يوم نصف صاع من الحنطة وإذا ثبت هذا في الاعتكاف فكذلك في باب لاصوم وذكر بعض أصحابنا عن أبي حفص الفقيه رحمه الله تعالى قال هشام عن محمد رحمه الله تعالى في رجل أوجب على نفسه صوم شهر فمات من ساعته روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يلزمه ويلزمه أن يوصي به قال هشام قلت لمحمد رحمه الله تعالى فإن كان الشهر بعينه قال فكذلك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال هشام فقلت له ما قولك فيه قال حتى أنظر رجل قال لله علي أن أصوم هذا اليوم أمس أو أمس هذا اليوم لزمه صوم اليوم ولو قال غد هذا اليوم أو هذا اليوم غد لرمه صوم أول الوقتين الذي تفوه به فإن كان أول الوقتين الذي تفوه به اليوم وقال ذلك بعد الزوال لا شيء عليه ولو نذر صوم الاثنين عليه ولو نذر صوم الاثنين والخميس فصام ذلك مرة كفاه إلا أن ينوي الأبد ولو أوجب صوم هذا اليوم شهرًا صام ما تكرر منه في ثلاثين يومًا يعني إن كان ذلك اليوم يوم الخميس يصوم كل خميس حتى يمضي شهر فيكون الواجب صوم أربعة أيام أو خمسة أيام وكذا لو قال لله علي أن أصوم يوم الاثنين سنة كان عليه أن يصوم كل اثنين يمر به إلى سنة وعن الكرخي رحمه الله تعالى أنه قال يصوم ثلاثين يومًا لايلزمه صوم يوم إلا أن ينوي الأبد ولو قال لله علي أن أصوم كذا كذا يومًا يلزمه صوم أحد عشر يومًا ولو قال كذا وكذا يومًا يلزمه صوم أحد وعشرين يومًا ولو قال بضعة عشر يومًا فهو على ثلاثة عشر يومًا ولو قال دهرًا فهون على ستة أشهر عندهما والدهر هو العمر كله ولو قال لله علي أن أصوم يومين متتابعين من أول الشهر وآخره كان عليه أن يصوم الخامس عشر والسادس عشر ولو قال لله علي أن أصوم جمعة إن أراد به أيام الجمعة يلزمه سبعة أيام وإن أراد به يوم الجمعة يلزمه يوم إن لم يكن له نية يلزمه سبعة أيام لأن الجمعة تذكر ويراد بها يوم الجمعة

وتذكر ويراد بها أيام الجمعة وفي الثاني غلب استعمالها فينصرف المطلق إليه رجل قال لله علي أن أصوم عشرة أيام متتابعة فصامها متفرعة لم يجز ولو أوجب على نفسه متفرقًا فصامها متتابعة أجزأه مريض قال لله علي أن أصوم شهرًا فمات أن يصح لايلزمه شيء وإن صح يومًا لزمه أن يوصي بجميع الشهر وقال محمد رحمه الله تعالى لزمه أن يوصي بقدر ما صح كالمريض إذا فاته صوم رمضان ثم صح ولهما إن وجوب النذر مضاف إلى وقت الصحة معنى فصار كأنه قال بعد الصحة لله علي أن أصوم شهرًا ثم مات بخلاف قضاء رمضان لأنه مضاف إلى ادراك العدة فيتقدر بقدره (فصل في الاعتكاف) الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه اعتبارًا بسائر العبادات ولا يكون إلا بالصوم عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى ثم إنما يشترط الصوم في اعتكاف أوجب على نفسه فأما في النفل فالصوم فيه ليس بشرط في ظاهر الرواية وفي المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه شرط وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تصلى فيه الصلوات كلها وفي رواية لا يصح إلا في المسجد الجامع وفي رواية يصح في كل مسجد له أذان وإقامة وهو الصحيح لقول عمر لا اعتكاف إلا في مسجد له أذان وإقامة والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل لأنه في الحرم وهو مأمن الخلق ومهبط الوحي ومنزل الرحمة ثم بعده مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام لأنه مكان عبادته في حياته وجوار روضته بعد وفاته ثم المسجد الجامع ما خلا المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس ولا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها يعني موضع صلاتها في بيتها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تعتكف إلا في مسجد حيها وعندنا لو اعتكفت في مسجد حيها جاز ويكره ولا يخرج المعتكف مر المسجد إلا لحاجة لازمة شرعية كالجمعة أو لحاجة طبيعية كالبول والغائط وإذا خرج لبول أو غائط لا يمكث في منزله بعد الفراغ من الطهور ويأتي الجمعة حين تزول الشمس فيصلي قبلها أربعًا وبعدها أربعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت