أو بغير عينه قال وقد نص على هذا في باب الاعتكاف إذا أوجب على نفسه اعتكاف فمات قبل أن يعتكف يلزمه أن يوصي بذلك فيطعم عنه بعد موته عن نفسه كل يوم نصف صاع من الحنطة وإذا ثبت هذا في الاعتكاف فكذلك في باب لاصوم وذكر بعض أصحابنا عن أبي حفص الفقيه رحمه الله تعالى قال هشام عن محمد رحمه الله تعالى في رجل أوجب على نفسه صوم شهر فمات من ساعته روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يلزمه ويلزمه أن يوصي به قال هشام قلت لمحمد رحمه الله تعالى فإن كان الشهر بعينه قال فكذلك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال هشام فقلت له ما قولك فيه قال حتى أنظر رجل قال لله علي أن أصوم هذا اليوم أمس أو أمس هذا اليوم لزمه صوم اليوم ولو قال غد هذا اليوم أو هذا اليوم غد لرمه صوم أول الوقتين الذي تفوه به فإن كان أول الوقتين الذي تفوه به اليوم وقال ذلك بعد الزوال لا شيء عليه ولو نذر صوم الاثنين عليه ولو نذر صوم الاثنين والخميس فصام ذلك مرة كفاه إلا أن ينوي الأبد ولو أوجب صوم هذا اليوم شهرًا صام ما تكرر منه في ثلاثين يومًا يعني إن كان ذلك اليوم يوم الخميس يصوم كل خميس حتى يمضي شهر فيكون الواجب صوم أربعة أيام أو خمسة أيام وكذا لو قال لله علي أن أصوم يوم الاثنين سنة كان عليه أن يصوم كل اثنين يمر به إلى سنة وعن الكرخي رحمه الله تعالى أنه قال يصوم ثلاثين يومًا لايلزمه صوم يوم إلا أن ينوي الأبد ولو قال لله علي أن أصوم كذا كذا يومًا يلزمه صوم أحد عشر يومًا ولو قال كذا وكذا يومًا يلزمه صوم أحد وعشرين يومًا ولو قال بضعة عشر يومًا فهو على ثلاثة عشر يومًا ولو قال دهرًا فهون على ستة أشهر عندهما والدهر هو العمر كله ولو قال لله علي أن أصوم يومين متتابعين من أول الشهر وآخره كان عليه أن يصوم الخامس عشر والسادس عشر ولو قال لله علي أن أصوم جمعة إن أراد به أيام الجمعة يلزمه سبعة أيام وإن أراد به يوم الجمعة يلزمه يوم إن لم يكن له نية يلزمه سبعة أيام لأن الجمعة تذكر ويراد بها يوم الجمعة
وتذكر ويراد بها أيام الجمعة وفي الثاني غلب استعمالها فينصرف المطلق إليه رجل قال لله علي أن أصوم عشرة أيام متتابعة فصامها متفرعة لم يجز ولو أوجب على نفسه متفرقًا فصامها متتابعة أجزأه مريض قال لله علي أن أصوم شهرًا فمات أن يصح لايلزمه شيء وإن صح يومًا لزمه أن يوصي بجميع الشهر وقال محمد رحمه الله تعالى لزمه أن يوصي بقدر ما صح كالمريض إذا فاته صوم رمضان ثم صح ولهما إن وجوب النذر مضاف إلى وقت الصحة معنى فصار كأنه قال بعد الصحة لله علي أن أصوم شهرًا ثم مات بخلاف قضاء رمضان لأنه مضاف إلى ادراك العدة فيتقدر بقدره (فصل في الاعتكاف) الاعتكاف سنة مشروعة يجب بالنذر والتعليق بالشرط والشروع فيه اعتبارًا بسائر العبادات ولا يكون إلا بالصوم عندنا خلافًا للشافعي رحمه الله تعالى ثم إنما يشترط الصوم في اعتكاف أوجب على نفسه فأما في النفل فالصوم فيه ليس بشرط في ظاهر الرواية وفي المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه شرط وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في رواية لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد تصلى فيه الصلوات كلها وفي رواية لا يصح إلا في المسجد الجامع وفي رواية يصح في كل مسجد له أذان وإقامة وهو الصحيح لقول عمر لا اعتكاف إلا في مسجد له أذان وإقامة والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل لأنه في الحرم وهو مأمن الخلق ومهبط الوحي ومنزل الرحمة ثم بعده مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام لأنه مكان عبادته في حياته وجوار روضته بعد وفاته ثم المسجد الجامع ما خلا المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس ولا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها يعني موضع صلاتها في بيتها وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تعتكف إلا في مسجد حيها وعندنا لو اعتكفت في مسجد حيها جاز ويكره ولا يخرج المعتكف مر المسجد إلا لحاجة لازمة شرعية كالجمعة أو لحاجة طبيعية كالبول والغائط وإذا خرج لبول أو غائط لا يمكث في منزله بعد الفراغ من الطهور ويأتي الجمعة حين تزول الشمس فيصلي قبلها أربعًا وبعدها أربعًا