فوائت ثم أفاق بعد سنين وإذا أوجب على نفسه الاعتكاف ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم سقط عنه الاعتكاف لأن النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة كسائر القرب إذا قال لله علي أن أعتكف شهر بالأيام والليالي متتابعًا في ظاهر الرواية بخلاف ما إذا نذر أن يصوم شهرًا فإنه لا يلزمه التتابع فإن نوى بالشهر الأيام دون الليالي لا تصح نيته وإن قال لله علي اعتكاف شهر بالنهار دون الليالي لزمه كما لو قال لله على اعتكاف ثلاثين يومًا لزمه اعتكاف ثلاثين يومًا بالليالي فإن قال نويت به الأيام دون الليالي صحت نيته وإن قال نويت الليالي يلزمه بالليالي والنهار رجل قال لله علي أن اعتكف ليلة ونوى اليوم يلزمه الاعتكاف وإن لم ينو لا شيء عليه وكذا لو نذر اعتكاف يوم قد أكل فيه لا يصح نذره ولا يلزمه شيء ومن نذر اعتكاف بيومهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح نذره و يلزمه اعتكاف ثلاثة أيام بالليالي ولو قال لله علي أن اعتكف يومين لزمه الاعتكاف بليلتيهما يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيمكث تلك الليلة ويومها والليلة الثانية ويومها ويخرج بعد غروب الشمس وكذا هذا في الأيام الكثيرة ويدخل قبل غروب الشمس لأن ليلة كل يوم تتقدم عليه ولهذا يقام التراويح في الليلة التي أهل فيها الهلال من رمضان وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يلزمه اعتكاف يومين لا غير ولا يدخل فيه الليل أصلًا وعنه في رواية يدخل فيه الليلة المتوسطة ضرورة التتابع وفي رواية إذا نذر أن يعتكف شهر ألزمه الابتداء بالليل يدخل المسجد قبل غروب الشمس وإذا قال أيامًا يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر ومن نذر أن يعتكف رمضان صح نذره فإن اعتكف فيه أجزأه فإن صام رمضان ولم نعتكف عليه أن يعتكف شهرًا آخر يصومه عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو احدى الروايتين عن أبي
يوسف رحمه الله تعالى و في رواية أخرى عنه لا يلزمه القضاء و هو قول زفر رحمه الله تعالى فإن اعتكف في رمضان آخر قضاء لا يجوز عندنا خلافًا لزفر رحمه الله تعالى هذا إذا صام رمضان ولم يعتكف فإن لم يصم رمضان لعذر قضى الصوم في شهر آخر و اعتكف فيه جاز وإذا أوجب على نفسه اعتكافًا ولم يعتكف حتى مات يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من الحنطة وقد ذكرناه وإن كان مريضًا وقت الإيجاب ولم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه و إذا نذر باعتكاف أيام العيد قضاه في وقت آخر لأن الاعتكاف لا يكون إلا بالصوم والصوم في هذه الأيام حرام وإن نوى اليمين كفر عن يمينه لفوات البر وإن اعتكف فيه أجزأه وقد أساء لو نذر أن يعتكف رجبًا فجعل شهرًا قبله لا يجوز في قول أبي يوسف خلافًا لمحمد رحمه الله تعالى وعلى هذا الخلاف إذا نذر أن يحج سنة قبلها أو نذر أن يصلي ركعتين يوم الجمعة فصلاهما يوم الخميس وأجمعوا أنه لو قال لله علي أن أتصدق بدرهمين يوم الجمعة فتصدق بهما يوم الخميس أجزأه وكذا لو قال لله علي أن أصلي ركعتين في مسجد المدينة فصلاهما في مسجد آخر جاز وقال زفر رحمه الله تعالى إن كان هذا المكان دون ذلك المكان لم يجز وأجمعوا على أن النذر لو كان معلقًا بأن قال إذا قدم غائبي أو شفي الله مريضي فلانًا فلله علي أن أعتكف شهرًا فجعل شهرًا قبل ذلك لم يجز إ ذ اسكر المعتكف ليلًا لم يفسد اعتكافه لأنه تناول محظور الدين لا محظور الاعتكاف فلا يفسد اعتكافه كما لو أكل مال الغير إذا اعتكف الرجل من غير أن يوجب على نفسه ثم خرج من المسجد لا شيء عليه وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليه أن يعتكف يومًا إذا نذرت المرأة اعتكاف شهر ثم حاضت فإنها تصل تلك الأيام بالشهر ولا يلزمها الاستقبال إذا قال لله علي أن أعتكف رجب وقد مضى رجب وهو لا يعلم أنه قد مضى فلا شيء عليه يريد به إذا أوجب على نفسه اعتكاف رجب السنة التي هو فيها والأولى للرجل أن يعتكف من كل رمضان عشرًا فلما كانت السنة التي قبص فيها اعتكف